الباب الخامس عشر
في فضل الرباط في سبيل الله
قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) }
[التوبة: آية 5]
وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } . [آل عمرات: آية 200]
قال ابو محمد بن عطية في تفسيره: القول الصحيح، ان الرباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها من ربط الخيل، ثم سمي كل ملازم لثغرٍ من ثغور المسلمين مرابطًا فارسًا كان أو راجلًا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فذالكم الرباط ) ). إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله والرباط اللغوي هو الاول انتهى.
وقال القتبي: المرابطه ان يربط هاؤلآء خيولهم وهاؤلآء خيولهم في ثغر كل معد لصاحبه، فسمي المقام في الثغر رباطًا.
واعلم أن الرباط احد شعب الإيمان، وموجبات الغفران، وقد ورد في فضله أمور عظيمه لم ترد في غيره من الطاعات، وها أنا أذكر منها في هذا المختصر جملة صالحة كافيه إن شاء الله تعالى ..
منها: أن رباط يوم خير من الدنيا وماعليها،
262 ـ عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وماعليها ) ). رواه البخاري وغيره.