ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سجن ابوغريب ليس سجنًا كباقي السجون فهو الموقع الذي شهد افضع الأنتهاكات وابشع الجرائم في العصر الحديث , نساء مكبلات بالأغلال وشيوخ يرزحون بالقيود الثقال وشباب يلاقون الأهوال والأفضع من هذا وذاك معتقلون من الأطفال.
وهو ليس سجنًا عاديًا لأنه قاعدة عسكرية محصنه بجدر منيعه وحواجز كثيره , ويضم في داخله مطارًا عسكريًا ضخمًا وجيشا مدعوما بالدبابات والمدرعات والمدفعية الثقيلة فكان مجرد أقتحامه مجرد ضربًا من الخيال , ولكن هذا لم يمنع فتية الجهاد من طرق باب المحاولة اعتذارًا لربهم وطلبًا لسماح اخواتهم الأسيرات في سجون الصليب.
لبيك يا اختاه دمعك لم يزل ... يذكي لدى الأبطال روح الوفاء
ونشيج صوتك بالبكاء يهزنا ... ويثير للإنقاذ الف لواء
وانطلق اسود الجهاد بقيادة الشيخ ابي انس الشامي نحو وجار الصليبيين حيث سجن الظلم ابي غريب وذلك في شهر شعبان من عام 1425هـ , ولكن قدر الله تعالى وما شاء فعل لم تنجح المحاولة لحكمة أرادها الباري سبحانه , ولان الأخوة قد وقعوا حينها بأخطاء فادحة حين توجهوا إلى ساحة المعركة من غير تحضير كاف ومن دون استعدادات وافية، ومن أهم الأخطاء التي كانت سببًا في الفشل تلك المحاولة أن الأخوة لم يلتزموا بالسرية اللازمه ويبدوا أن خروج الأخوة لأقتحام السجن قد تسرب للصليبيين فكان أن قدم الأخوة ثمنا باهضًا مقابل خطأهم تمثل بفقدان وبمقتل عدد كبير من الأخوة المجاهدين قبل بدء المعركة اصلًا حيث قامت الطائرات الحربية بقصف الأماكن التي كان من المقرر ان ينطلق الإخوة منها صوب سجن ابي غريب وكتب على العملية بالفشل العسكري , وكان من بين الأخوة الذي فقدناهم الشيخ المجاهد ابو انس الشامي.
غير أن هذا الفشل لم يثن عزيمة الإخوة بل زادهم إصرارًا وتصميمًا على تكرار المحاولة والمضي قدمًا نحو إبراء الذمه امام نساء وشيوخ الأمه الذين يقبعون في سجون الصليبيين، فكان أن يسر الله تعالى للإخوة خوض غمار غزوة الثأر من الصليبيين وغزوة وفاء للشيخ الشيهد ابي الشامي.
وكان الإخوة قد انطلقوا راشدين نحو سجن ابو غريب لاقتحامه وإطلاق سراح الأسرى منه , فنطلقوا وهم يتذكرون شيخهم المفضال والقدوه في العلم والقتال الشيخ ابا انس الشامي ومن هنا اختاروا تسمية غزوتهم باسم الشيخ الذي طالما تمنى الشهاده عند اسوار سجن ابي غريب.
كان الأخوة قد ازدادوا خبرة واستعدوا هذه المرة إستعدادًا جيدًا وتجاوزا اخطاء غزوتهم الأولى فتدربوا مدة ثلاثة اشهر قبل موعد تنفيذ الغزوة , وتعاهد الأمراء على عدم إخبار الإخوة عن الغزوة حتى حين ساعة الصفر فكان الإخوة يتدربون كل يوم ولكنهم لا يعلمون ما هو المقصود من تدريباتهم تلك، وبالفعل لم يعلم الذين تم اختيارهم لذلك الغرض إلا قبل ساعتين من التنفيذ , وحرص الأمراء كذلك على التواصي مع النخبة التي رشحت لمهاجمة السجن _ على الصيام وقيام الليل والمحافظة على اذكار الصباح والمساء والنوافل وإدامة الأستغفار وتجديد التوبة والرجوع الدائم إلى الله تعالى.
وقبل غروب الشمس بساعة باشر اكثر من مائة وخمسين من اسد الثرى بتنفيذ هجومهم الكاسح على معسكر الكفر وسجن الظلم فدكوا حصونه وهدموا ابراجة وامطروه بوابل من القذائف والصواريخ , وكان هناك إخوة في مكان آخر قد اوكلت لهم مهمة منع وصول الإمدادات العسكرية للجيش المحاصر داخل القاعدة
العسكرية الكائنة في سجن ابي غريب , وكان تأثير العبادات التي قدمها الأخوة في مدة الأعداد قد ظهر جليًا في هذه الغزوة , ومن ذلك أن احد الأرتال المدرعه كان قد نجح في اختراق الطوق الذي ضربه المجاهدون حول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السجن وكاد هذا الخرق أن يفشل العملية برمتها ولكن الله تعالى كان منّ على احد الأخوة فانطلق إلى الطريق السريع وراح يرمي الدروع الثقيلة بسلاح ال (بي كي سي) الذي لا يصلح اصلًا في مواجهة الدروع ومع هذا فقد لاذ الصليبيون بالفرار ولا زال الإخوة حائرين في إيجاد تفسير مناسب لهذه الحادثة , فلا يدرون هل كان ذلك بسبب جبن الصليبيين وخورهم او لأن الله تعالى شاء ان يكرم الإخوة بذلك أو لهذين الأمرين معًا؟
والآن نترك المجال للإخوه في القسم الإعلامي ليفصلوا لنا مجريات المعركة وذلك من خلال البيان الذي اصدروه بالتنسيق مع الهيئة العسكرية بهذا الخصوص , ومما جاء في بيانهم:
(لا يخفى على القاصي والداني ما يجري على اخواننا خلف اسوار سجن ابو غريب من التعذيب والتنكيل بالأسرى المسلمين من الرجال ومن النساء , .... وقد من الله تعالى على ثلةٍ من ليوث الإسلام للثأر من جنود الصليبيين والأنتصار لإخوتنا المسلمين. فوالله ما هدأ لنا بال وما قرت لنا عين ونحن نرى ما حل بأخوتنا فشرع إخوتكم في"تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"بالهجوم على وكر الصليبيين حيث سجن ابي غريب , وذلك في مساء يوم السبت الموافق 23 صفر من عام 1426هـ. وقد شنّ المجاهدون على الصليبين هجومًا شاملًا استخدموا فيه كافة انواع الأسلحة المتاحة لديهم , وبرجال اعدوا لهذه العملية من مدة استغرقت شهورًا من التدريب. وكان توفيق الله تعالى ظاهرًا بيّنا في إنجاز هذه العملية وتوفير عنصر المباغتة وتنظيم إدارة المعركة ,