فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 386

بها من بذل نفسه، وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

إلى أن قال [في تفسيره: 2/ 364] :(و الصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم , لأنّ فيه أربعة وجوه:

الأول: طلب الشهادة.

الثاني: وجود النكاية.

الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.

الرابع: ضعف نفوسهم ليروا أنّ هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع)

و ذكر هذه الوجوه الأربعة أيضًا ابن العربي [1/ 166] .

و أختم بقول شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: (و أما قوله: أريد أن أقتل نفسي في الله فهذا كلام مجمل؛ فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضي ذلك إلى قتل نفسه فهذا محسن في ذلك، مثل من يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين و قد اعتقد أنه يقتل فهذا حسن ... ومثل ما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو بحضرة النبي صلى الله عليه و سلّم، و قد روى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب أن رجلًا حمل على العدو وحده فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر لا و لكنه ممن قال الله فيه:(وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [البقرة: 207] ) [مجموع الفتاوى 25/ 279] .

المقصد الخامس

أقوال بعض أهل العلم المعاصرين في حكم العمليّّّات الاستشهاديّة

و من أهل العلم المعاصرين من له في المسألة قولان كعلامّة نجد الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله، و ما أحد قوليه بأولى من الآخر إذ إنّّّه يبني حكمه على مراعاة المصالح و المفاسد، فقد سُئل [في اللقاء الشهري العشرين] عن شابّ مجاهد فَجَّرَ نفسه في فلسطين فقَتَل و أصاب عَشرات اليهود، هل هذا الفعل يعتبر منه انتحارًا أم جهادًا؟ فأجاب بقوله: (هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يقتل، أول من يقتل نفسه، فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه، و لا تجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة ونفع عظيم للإسلام، كان ذلك جائزًا)

فانظر - رحمك الله - كيف راعى المصالح في حُكمه، و بنى على تحقيق مصلحة كبيرةٍ و نفع عظيم للإسلام قوله (كان ذلك جائزًا) ، و اضبط بهذا الضابط سائر كلامه و فتاواه و إن كان ظاهرها التعارض، ليسهُل عليك الجَمع، و يزول عنك اللبس، فإن الجواب بحسب السؤال، و الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره.

و مثل هذا الكلام يقال عن موقف محدّث الديار الشاميّة العلامّة الألباني، الذي تعرّض رحمه الله إلى تطاول السفهاء و المتعالمين فنسبوا إليه زورًا و بهتانًا أنّه حكم على من يُقتل في عمليّة تفجير استشهاديّة يقوم بها في صفوف العدو بالانتحار، و الشيخ بريء من ذلك براءةَ الذئب من دم يوسف، و من فتاواه النيّرة في هذا الباب ما هو مثبت بصوته [في الشريط الرابع و الثلاثين بعد المائة من سلسلة الهدى والنور] .

حيث سُئل رحمه الله سؤالًا قال صاحبه: هناك قوات تسمى بالكوماندوز، يكون فيها قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون - أي المسلمون - فرقة انتحارية تضع القنابل و يدخلون على دبابات العدو، و يكون هناك قتل ... فهل يعد هذا انتحارًا؟

فأجاب بقوله: (لا يعد هذا انتحارًا؛ لأنّ الانتحار هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصًا من هذه الحياة التعيسة ... أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها ... فهذا جهاد في سبيل اللّه ... إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، = وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا، إنما يكون بأمر قائد الجيش ... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين و الكفار،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالرأي رأيه و تجب طاعته، حتى و لو لم يَرضَ هذا الإنسان فعليه الطاعة ... .

إلى أن قال رحمه الله: الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنّه لا يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء اللّه ... أما هذا فليس انتحارًا، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة من الكفار بسيفه، و يُعمِل فيهم السيف حتى يأتيه الموت و هو صابر، لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة ... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية و بين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت