فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 386

اليمين يوجد روس يبعدون واحد كم فما رأيك؟ فقلت له مادام ما هم على الطريق فاذهب. فذهب و تجاوز

المنطقة و كانت الأمور جيدة و اتفقنا مع الناس في الطرف الثاني لكي يستقبلونا.

في اليوم الثاني قلنا للناس بسم الله و أعطينا الأوامر للمجموعات بأن تتحركوا، اتصلت مع شامل و يعقوب و كان يعقوب هو الذي يمسك القافلة مع الأخ جيرات و أبو الوليد و كان مجروح ومتعب و كذلك الأخ عبد الصمد.

بدأت الناس تتحرك و بالنسبة لي و المجموعة التي معي كنا نائمين في الطريق لو تأخرنا فقط ساعتين لجاء الروس و أخذونا أسرى، لأن في هذا الوقت كان الروس يتبعون أثر المجموعة التي ذهبت للترصد و لكن باتجاهنا لكي يتمركزوا في الجبل، و كانت الفكرة لدى الروس أن يتمركزوا في القمم و التلال لمدة يومين أو ثلاثة وحتى أسبوع لكي يفتشون المنطقة هل فيها معسكرات أو خنادق و هكذا، ثم يرحلون إلى مناطق أخرى و هكذا يفتشون الغابات كلها.

كنت في صباح ذلك اليوم متقدم المجموعات بحرس معي الساعة 8 - 9 صباحا بدأنا نمشي لكي أتأكد من الطريق مرة ثانية بعد ما ذهبت المجموعة الأولى كنت أود أن أذهب كمجموعة ثانية بمن معي من الحرس لكي أتأكد من الطريق و كان يعقوب و المجموعات كلها مع شامل، وراءنا و بينما أنا أمشي رأيت مجموعة لابسة أبيض مموه قادمين باتجاهي فناديت الشباب الذين أمامي و كانوا اثنين من الحرس و لكنهم ما سمعوا لأني أنادي بصوت منخفض و كانت تلك المجموعة قد رأتنا، و مباشرة هربوا و نحن كذلك و أخذنا مواقعنا و بدأت الرماية وكنت قد ظننتهم من مجموعاتنا التي ذهبت بالأمس ظننتها رجعت، و لكن بدأت الرماية بيننا وبينهم و أصيب أحد الإخوة معي أصيب بطلقة بيكا جاءت باتجاه القلب مباشرة اخترقت مخزن الذخيرة الذي في الجعبة و وقفت في الجلد فسقط على ظهره فقلت في نفسي حسبنا الله من يأخذه الآن أين نسحبه إلى أين؟ ثم بدأنا نضرب عليهم بالقنابل و استمرت الرماية بيننا و بينهم، و كانت المجموعة التي معي تتكون من ستة أشخاص وهم الحرس الذين معي فلما أصيب أحدهم خفت من ذلك لأني أرى مجموعات الروس لم تنسحب بل بدأت تنتشر يمينا و يسارا يريدون أن يحاصرونا، و عرفت أنهم كثير فأمرت الإخوة بسرعة الانسحاب و اتخذنا مكانا جيدا جبهة مرتفعة أرى منه الطريق كلها فبقينا هناك و عملنا لهم كمين و توقعتهم ينسحبون لأن المجاهدون قادمون فكيف يتقدمون؟ فكان الخبثاء متقدمون بكل هدوء وبكل ثقة و ظلوا يمشون حتى وصلوا عندنا في هذا الوقت كان الأخ يعقوب قد وصل بالقافلة فكان هم متقدمين و نحن ننتظرهم ثم نعمل فيهم مجزرة و لكن هدى الله أحد الإخوة استعجل ضرب و سقط منهم واحد مباشرة ثم أكملنا على 3 منهم فانسحبوا وطلبوا المدد، فجاءهم الإسناد بالسلاح الثقيل مباشرة و أول قذيفتين نزلت على رؤوسهم و صار فيهم قتلى وجرحى و بدأنا نحن الرماية عليهم ووقفوا هم و طلبوا الإسناد وانسحبوا فقلت لأخينا يعقوب بسرعة أرسلوا المجموعات من جهة اليسار.

القافلة كانت قد تحركت و غير ممكن أن نرجعها لأن الروس عرفوا مواقعنا فلابد أن نكمل الطريق.

أرسلت مجموعة تحاصرهم من اليسار و اكتشفنا أنهم كانوا فصيل مكون من 30 أو 35 فرد و كان لهم فصيل في الخلف. و ذهب الإخوة و اشتبكوا معهم في الخلف و صارت الرماية تأتيهم من الخلف فاختلطت أوراقهم و لم يدرون ما يفعلون، و قلت ليعقوب اذهب من اليسار و أنا أذهب من اليمين و نموه عليهم و فعلا صار الإخوة يرمون من اليمين و اليسار، فرأى الروس الجبل كله صار نار تضرب من كل جهة و في الحقيقة من جهتي ما كنت أرى شيء فقط كنت أرمي حتى نشتت انتباههم و فعلا هم ظنوا أننا بدأنا نلتف عليهم ففروا و تقدم عليهم يعقوب فوجدنا أكلهم و ذخائرهم و الحمد لله كانت ذخيرتي قد نفذت

قلت ليعقوب: تقدم عليهم فقال لي الحمد لله لقد أخذنا أسلحة و ذخائر و خيام و أكياس النوم كنا في أمس الحاجة لها. و بدأ الإخوة يتقدمون عليهم و كنا ننظر إليهم فرتبنا الشباب و بدأت أتقدم عليهم إلى أن وصل الإخوة إلى مكان الروس، فصعد منهم جزء على أعلى و بقي الآخرون في الأسفل و كان في الأسفل الأخ يعقوب كامن للروس هناك و معه خمسة من الإخوة و طحنوا الروس، و كذلك الشباب الذين كانوا من فوق كانوا يرشقون الروس و بدأ الضرب من هنا وهناك فضاعت خططهم و ما استطاعوا أن يعيدوا ترتيب صفوفهم و حفر خنادق و بدأت الرماية بالمدفعية الثقيلة تضرب عليهم و احرقوا الأرض حرقا و صار الضرب يأتي عليهم و أما جهة الإخوة فكان الشباب قد انسحبوا و لم يبق منهم أحد هناك، و كانوا على رأس الجبل فطلبت منهم أن ينزلوا باتجاه اليمين فنزلوا و الحمد لله لم يصب منهم أحد و قد كانت الرماية على تلك الجهة قوية و لكنهم سلموا و بعد قليل من القصف بدأنا نسمع أن فلان قتل و فلان جرح، وكان القصف شديدًا جداَ و كنت أريد أن أتقدم في تلك المنطقة فلم أقدر من شدة القصف و كان بين الفينة و الأخرى يحضرون لي جريح لكي نعمل له إسعاف، ثم يأتون بشهيد فنحاول دفنه و لم تتسنى لنا الفرصة بدفنه فلا يوجد لدينا أدوات حفر، و كنا فقط نحفر بالسكاكين حفرة نصف متر و نضع الشهيد فيها و ندفن، و لكن الإخوة مرضى و متعبين جدًا بجهد جهيد يستطيع الواحد منهم أن يحمل أمتعته و جاءنا أكثر من 30 جريح و 30 شهيد و كان أخونا أبو الوليد مجروح أيضًا و كذلك جرح الأخ يعقوب و أبو ذر الشيشاني و كنا قد طلبنا المدد فجاءنا الأخ عبد الصمد الطاجيكي نسأل الله أن يتقبله، فقد تقدم بمجموعته فقتل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رحمه الله و قتل نائبه و قتل القائد إلياس وشهر الدين نائب عبد الصمد و كذلك القائد شالي أدين و كل هؤلاء قادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت