مجموعات و أما الجرحى من قادة المجموعات فقد جرح أبو الوليد و يعقوب و أبو ذر الشيشاني ولم تبق مجموعة لها أمير أستطيع أن أرسلها فالأمراء بين قتيل و جريح، فطلبت مجموعة رمضان و أرسلناها في الأمام كان ذلك في الليل و شامل كان مصر على أن نتقدم فكررت له أننا لا نستطيع ذلك في هذا الوقت لأن الروس ... متواجدون في الأمام فأصر على التقدم و غضبت من ذلك وقلت: له أدر الأمور كما تحب و تركت جهاز المخابرة و تقدمت في تلك المنطقة إلى أن وصلنا عند الإخوة في الأمام، فقالوا: أين تذهبون الروس أمامنا بـ 15متر؟ فقلت لشامل أرأيت الأمر؟؟؟؟ فقال لي النهار قد طلع علينا الآن و الطيران سيأتي و فعلا كان الطيران يدور بشكل مكثف، فنزلنا في الوادي و كان واد سحيق لا يعلمه إلا الله فتعجبت من الشباب كيف نزلوا فيه ثم صعدوا مرة ثانية لأن الناس منهكة لا نوم في الليل من شدة البرد، و لا في النهار، و كان أقصى ما يستطيع أحدهم أن ينام نصف ساعة فقط ثم لا بد من الجري حتى لا يتوقف الدم من شدة البرد وشاء الله في هذا الصباح أن يلتحم الشباب مع الروس على بعد 15 متر فارتفع عليهم الشباب فدس الروس رؤوسهم داخل معطفهم فقتلوهم الشباب شر قتلة، أكثر من 50 قتل من الروس في موقف واحد فصيلان كاملين من قوات الكوماندوز أو ما يسمى بالديسانت، و التي كانت الحكومة الروسية تمني العالم بمقتل قيادة المجاهدين و تقدمنا بعد ذلك و كان قبل كل هذا لدينا أسير روسي هرب فدل علينا القوات الروسية و قد كان الروس يظنوننا 200 أو 300 فرد و كنا نسمعهم على أجهزة التنصت و هم يقولون عددهم فقط 200 إلى 300 فرد، ثم قالوا جاءتنا أخبار أن عددهم 1200 من أحد جنودنا و كان ذلك الجندي هو الأسير الهارب منا و السبب في هروب الأسير أن أحد في ذلك الوقت لا يستطيع أن يحرس أحد و كان الاحتفاظ به من الخطأ إذ كان من الواجب علينا نحرهم كلهم، بعد ذلك أصبح الرجوع إلى مواقعنا السابقة مستحيل.
وبعد ما قتل الروس كلهم في هذه المعركة بدأ القصف و الرماية الشديدة و قتل من الشباب مجموعة و كنا نمشي بأعداد كبيرة و أول مرة أرى جرحى من المجاهدين لا يأخذهم أحد و قتلى لم يدفنهم أحد و كانت المشكلة أن بعض الناس كانوا يظنون أن هذا الجريح أو القتيل لديه مجموعة تتكفل به و لم يدروا أن الناس كانت تمشي فرادى بلا مجموعات، و لما مررت و كنت في آخر القافلة و جدت أحد الجرحى فلم أقدر أن أتجاوزه و كان هناك شهيدين فرجوت الإخوة الذين كانوا معي أن يحفروا لهم إذ لم يكن هناك مجال للأمر و لا نقدر أن نفرض على أحد شيء لأن الناس كانت منهكة جدا فجزاهم الله خيرا، لقد سمعوا لي و حفروا و كذلك جهزوا حفرة للجريح لأنه كان مصاب في رأسه و كان يحتضر و و الله لقد كانت رائحة المسك منه في المنطقة و كانت الناس من شدة القصف تأتي إلى هذا الشخص و تشم الرائحة و تكبر و كنت أقول لهم امشوا الآن.
ونزلنا في الوادي بعد ما دفناه و جاءت الطائرات العمودية في اليوم الثاني و كشفوا مواقعنا فجاءت كل الطائرات وبدأت تدك الأرض و تحرقها و لم يكن لدينا شيء لنرد عليها و كانت تنخفض كثيرا ثم جاء القصف براجمات الصواريخ و كذلك صواريخ الموشاك و الأورجان من كل جهة كانت كلها تصب على المكان الذي نحن فيه و كنت أقول الآن القتلى بالمئات و كانت النفسية صعبة و كنا نقول لو يقتل نصف المجاهدين وينجو النصف فإن هذه النسبة مقبولة لدينا و اشتد القصف على المجاهدين و كنت أحاول أن أبين الأمر لشامل و لم تكن هناك إمكانية في الاجتماع و كان أكثر القيادات جرحى و متعبين ومع ذلك قمنا بالشورى و نظرنا في الأمر و إذا بالموضوع أصبح يسير في عشوائية و كانت الناس تتحرك وكانت المهمة في أن تتحرك الناس فقط أما من يبدأ الحركة و من يكون أو لا يكون فقد صارت الأمور عشوائية.
أذكر أنه بعد المغرب بعد ما بدأت كل المجموعات تتحرك باتجاه القرى قرية سلمن ثاوزني و قرية ديسي خوتي، بدأ الروس يعدون ويحشدون قوات كثيرة جدا و بدءوا يلغمون الطريق و كان بعد هذه القرى يجب أن نعبر نهر وفي حافة النهر جروف مخيفة، و الروس كانوا قد لغموا كل الطرق و لم يبق إلا هذا الطريق أو طريقين و نشروا آلياتهم العسكرية و كانوا على أتم الاستعداد لنا.
حاولت أن أتصل بالشباب الذين هم في تلك القرى متخفين من قبل وصولنا فأخبروني و قالوا والله العظيم عن الروس مستعدين لكم فلا تأتوا من هذا المكان، و كان شامل ما زال مصر على مواصلة المسيرة إلى هذه المناطق و بدأت الأمور تزداد صعوبة عندنا وتصبح أكثر عشوائية و ازداد القصف العنيف و قتل عدد من الشباب و جرح كذلك، فوضعنا أكثر من 100 جريح في تلك القرى التي ما كنا نقدر على دخولها فتعذر الناس من استقبالهم و زادت المشاكل على ما كانت.
اذكر قبل المغرب مررت على أحد الإخوة الشهداء ملقى على الأرض و ما أحد دفنه و كنت آخر الناس و أنا ما كنت مقتنع من مواصلة الطريق و لكن أخونا شامل على كانت له نظرة معينة لمعرفته بالمنطقة.
فقلت للحرس الذين معي قفوا و احفروا للشهيد فحفروا له محل قذيفة سقطت وسعوها قليلًا ثم دفنوه فيها و كانت هذه المآسي و المناظر صعبة على نفوسنا ما رأيت في حياتي مثلها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء شامل و جاء بعض الناس من القرية و قالوا: والله إن الروس قد أعدوا لكم العدة و هم ينتظرونكم لا تتقدموا في تلك المنطقة، فاقتنع مؤخرًا و كنت قد تركت جهاز اللاسلكي و قلت له: لا يمشي جسد برأسين و تركت