فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 386

الأمور له والحقيقة كانت له نظرة لأنه يعرف المنطقة من قبل وله تجربة فيها فممكن هناك شيء يعرفه لكنه اقتنع في الأخير في نهاية الأمر اقتناعًا قويًا وطلبني للإجتماع و قال: ماذا نعمل؟ فقلت له: أنا ذكرت لك رأيي من قبل هذا الوضع والآن جرحى وقتل وتقول ماذا نعمل الآن؟ ثم قلت له: لا يوجد حل سوى الرجوع من هذه المناطق إلى المنطقة التي أتينا منها و المنطقة التي جئنا منها كان الروس قد جاءوا و أخذوا جثث قتلاهم و كانوا 75 قتيل و كنا نتوقع أن الروس موجدين في هذا المكان فيكونوا قد حاصرونا من أربع جهات.

و أذكر أني جلست و المجاهدين حولي و جعلت أذكرهم بالله و أن الله وعدنا إحدى الحسنيين إما النصر و هو نصر لهذه الأمة و إما الشهادة في سبيل الله و هي نصر فهذه حسنى و تلك حسنى، و أسأل الله أن يمن بها و كنت في نفسية متعبة كثيرا و الله 3أو4 أيام ما مرت الابتسامة على وجوهنا، و كنت أقول للإخوة عليكم أن تستعدوا و مررت على بعض المجموعات و الكل يسأل ماذا نفعل؟ ما العمل؟ فكنت أقول لهم استعدوا للقاء الله و اذكروا الله كثيرا و الحمد لله و نسأل الله أن تأتي الطلقة بين أعيننا لا من ظهورنا نسأل الله الشهادة مقبلين غير مدبرين فاستعدوا لأمر الله.

نحن وقعنا في حصار من أربع اتجاهات و عددنا كان كثير و الأسئلة كانت كثيرة و بين الفينة والأخرى نسمع بمقتل فلان و جرح فلان، والذي يصرخ أريد خيل؟ فماذا أعمل الجميع يسأل و الوضع صعب، و تركنا في تلك القرية 100 جريح و استشهد معنا في تلك المعارك 50 مجاهد.

قبل الخروج من الحصار اتصلت بالأخ أبي ذر الطائفي و الأخ أبو عمر و طلبت منهم البحث عن طريق للخروج من الحصار، و كنت قد أرسلت من قبل ترصد و لكن كان هناك ثلوج وعاصفة ثلجية فرجعوا من الطريق و كنت أنظر في الخريطة إلى هذا الطريق و كنت أتوقع أن يكون فيه الفرج بإذن الله تعالى و يكون منجى ومخرج للمجاهدين من هذا الطريق، و لكن أخونا أبو عمر كان قد ضيع من قبل و ما رجع و الآخرون عادوا بسبب العاصفة الثلجية، فطلبت من الأخ أبي ذر ومعه الأخ إسلام الشيشاني و 3إلى 4 آخرون طلبت منهم أن يأتوا من ذلك الطريق، فجاءنا الرد منهم أن الحمد لله أننا نحن الآن و صلنا الوادي و تجاوزنا الطريق و الأمور جيدة. مباشرة ذكرت ذلك لأخينا شامل و تحركنا بسرعة من مكان الحصار، و قلنا: نرجوا أن لا يجتهد أحد بأمر من عند نفسه و الأمر الذي نقوله نفذوه فالآن لا يوجد لنا مكان نجلس فيه و الروس قد عرفوا مواقعنا بالتحديد و عندهم كل المعلومات التي يحتاجونها عنا، فلا بد أن نخرج من المنطقة كلها فالكل وافق على ذلك و جمعناهم بجهاز اللاسلكي، و كان لدينا مجموعات في الخلف مقابلة للروس حتى لا يدخلوا الغابة و أخبرتهم أننا سنرسل رصد لنرى من أين نخرج من يمينهم أو عن يسارهم، فأرسلت نائب القائد شامل وهو الأخ رباني من خيرة الإخوة المجاهدين الداغستانيين و كنت أخاف أن يشارك الأنصار العرب لأنه لو جرح أحدهم فسيشكل مشكلة كبرى لنا. فأرسلت رباني و صعد الجبل و أعطاني خبر قبل المغرب أن المنطقة خالية و هو مستمر و متقدم في الرصد، فمباشرة أعطيت أوامر لكل القادة بأن ترجع للخلف و بدأ الرجوع عشوائي و بدأ القصف بالصواريخ و العنقودي و كان هذا من أخبث الأسلحة و هنا لم نعرف كم فقدنا شهيد و كم جريح واصلنا إلى منتصف الليل في المشي في نفس الطريق الذي دخلنا منه في المرة الأولى و كان الطريق مليء بالمجاهدين و لقد وجدت 4 من المجاهدين لم يدفنهم أحد فدفناهم جاءنا شامل وقال: ما الحل الآن فقلت الآن نخرج من هنا إلى المنطقة الثانية، و طلع علينا الصباح و بقيت مجموعة في المنطقة الثانية و مجموعة بقيت مع شامل قبل منها و في هذا اليوم رتبنا الناس و جمعناهم مع المجموعة التي كانت مع شامل، و دخلنا في وادي و الله الدواب ما تستطيع تمشي فيه حتى الماعز الجبلي لا يمشي فيه لوعورته.

و لقد كان لدينا 25 خيل مات منها 20 خيل و أكلنا 4 خيول و بقي واحد معي هو الذي استطاع أن يخرج و عبرنا المنطقة و لقد ماتت الخيول في مستنقعات طينية تدخل فيها ولا تخرج و بقيت مكانها بما تحمل من ذخيرة للمجاهدين، لم نقدر على إخراجها وماتت الخيول و الكل ينظر إليها.

فالحمد لله مشينا في هذا الوادي حتى وصلنا مخرج هذا الوادي و كان هناك موقع للروس و جاءنا خبر أن موقعًا للروس هناك فشكلنا تشكيلا سريعا لكي نهجم على الروس في الموقع و نفتح طريق للمجاهدين، و بعد ترصد و جدنا الروس خرجوا من المنطقة لأنه والحمد لله بسبب المقتلة التي حدثت لقوات الديسانت فقد قذف الله الرعب في قلوبهم و كل المجموعات الروسية التي في القمم قد انسحبت قبل وصولنا بيوم، فنزلنا من هذا المكان و دخلنا القرية بحال لا يعلم بها إلا الله سبحانه {قرية ثاوزني} و الله أهل القرية لما رأوا حال المجاهدين بكوا نساء و أطفال، لأن الحال كان صعب جدًا لأن بعض الشباب كان محمول، و اذكر موقف الشيخ أبو عمر فقد كان محمول على أكتاف المجاهدين و كان من بقية الإخوة مرضى تقرحت أقدامهم ومنهم من غاصت رجله في الطين ففقد حذاءه فصار يمشي في الثلج مدة يوم أو يومين بلا حذاء فانتفخت أقدامه، فصار حتى الحذاء الجديد لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يستطيع لبسه و لقد كنا رتبنا تموين في القرية الساعة 2 ليلا و جمعنا الناس في الشارع العام و بقيت أجمع فيهم

لعدة ساعات و كان الروس فوقنا على بعد 200 متر و حاولت أن أخرج الناس من القرية فطلع النهار و لم نقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت