فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 386

العبور لأن الراصد الذي يعرف الطريق، قال: لا نقدر على العبور بالنهار فرجعنا إلى القرية فخاف الناس منا خوف شديدًا و كان الروس ينظروا للمجاهدين والمجاهدين ينظروا للروس، و الحال صعب لا يعلمه إلا الله و مرت إحدى الآليات بالقرب من موقع المجاهدين، و لم يحدث شيء بفضل الله.

و بقينا إلى الليل و قال لنا الناس: إما أن نخرج نحن من القرية وتبقوا فيها أو تخرجون أنتم و يبقى النساء و الأطفال فكان كلامهم منطقيًا وواقعيًا و قويًا جدًا و كان الكلام هذا في الصباح فطلبت منهم يوم واحد فقط لكي نغير الملابس للمجاهدين و الأحذية و الجوارب و الله كنا نجمع الأحذية من بيوت الناس و الجوارب المستعملة و كانت النساء يأتين بالحليب و الأكل و يتضارب عليها الناس من شدة الجوع، و كانت هناك مأساة الطين و الرطوبة فأصبح المجاهدون يشعلون النار في البيوت التي هم فيها ويتدفأون و كانت البيوت التي هم فيها مهجورة و كانت الناس تتعجب من المضاربات حتى إن بعض الشباب قام بتصوير تلك المناظر.

و سألني أحدهم لما لا يوجد تنظيم في الأكل؟ فقلت له: احمد الله لقد خرجنا من حصار من موت محقق فاحمدوا الله على ذلك ليس وقت للترتيب و كان البعض يطالب بالبطانية و الحذاء فقلت يا أخوة لو كان لدينا ما منعنا عنكم شيء حتى صار شد في الكلام مع بعضهم فاعتذروا عن ذلك جزاهم الله خير؟

دخلنا في رحلة ثانية و ذكرت لهم أننا تقريبا خرجنا من الحصار و ما زال الخطر موجود لكن نسأل الله أن يتمم بخير، بقي بعض الشباب في القرية منهم الشيخ أبو عمر و اثنين من القيادات ابو جهاد و ابو ذر الشيشاني و مجموعة من المجاهدين من 30 إلى 40 مجاهد و توزع 100 مجاهد على القرى على أقاربهم بطريقتهم الخاصة، وواصلنا نحن المسير في الليل و كان الروس على ارتفاع 200متر منا ومررنا من الغابة من تحتهم و الحارس فوقنا، ونقول: اللهم سلم سلم و الحمد لله أعمى الله أبصارهم و تجاوزنا المنطقة، و دخلنا في غابات كثيفة جدًا بعد ذلك عملنا اجتماع، و انقسمنا قسمين 200 مجاهد تقريبًا تحركوا إلى الأرض المفتوحة إلى قراهم و استمر معنا جزء، و صار عددنا تقريبا 700 مجاهد أو 800 مجاهد و تحركنا باتجاه فيدنو و كنا نسير في طريق لا نعرف ما أوضاعه فرصدنا في الأمام و الحمد لله كان معنا إخوة يعرفون الطريق حتى وصلنا قرب فيدنو و عبرناها إلى قرية بجوار فيدنو و بقينا فيها، و صارت مشاكل فهناك مرضى كثير من المجاهدين هلكوا في هذا المسير و كنا قد جهزنا لهم أكلا و في الشارع نوزع عليهم الخبز و كان واحد يأخذ الآخر لا يخذ و كان هذا في الليل أما النهار فالكل يختفي.

عبرنا ثاني يوم ووصلنا إلى مناطق شبه آمنة ووصل بعض الإخوة محمولين على زلاجات الجليد تسحبها البلدوزرات الصغيرة الخاصة بتقطيع الأشجار، و صلنا و الحمد لله إلى مناطق آمنة و كان هذا نكسة و هزيمة عظيمة للروس لأنهم كانوا يمنون بانتهاء الحرب و القضاء على المجاهدين و دخولنا هذه المناطق بمثابة حرب جديدة على الروس في الجبال و هذه كانت هي حكاية المسيرة

بعد ذلك بدأنا نشتري الألبسة للمجاهدين و كذلك الأحذية و الملابس الرياضية، فلم يكن لدينا ملابس عسكرية بدأنا نرتب الأمور و الشباب استراحوا قليلًا و إذا بالروس يفاجئونا بهجوم وحصار من جديد و بقيت المجموعات في الغابات و يشاء الله أن تدخل قافلة للروس مجموعة (الأمون) مكونة من 35 جندي و حدثت لهم مذبحة عظيمة و كانت صعقة كبيرة للروس لأن مقتل واحد من قوات الأمون يساوي 10 - 20 جندي عادي لأنهم مدربين تدريب جيد، و تعبت عليهم الحكومة حتى و صلوا لهذا المستوى، و كانت تلك المقتلة صدمة كبيرة لهم فقد قلبت الموازين داخل الجبال و انسحب بعد ذلك الروس مباشرة و بدءوا لهجوم آخر.

فقمت بتوزيع الشباب على النحو التالي أبو جعفر مع كتيبة في منطقة، و يعقوب زلماي مع كتيبة في منطقة وفعلا جاء الروس و حاصروا المنطقة بسبعة آلاف جندي معهم 700 الية، فخرجنا عليهم وضربنا لهم قافلة في تلك المنطقة و خرج أبو الوليد مع أبو جعفر و ضربوا مددا آخر لهم فانقلبت الموازين، وبدأ القادة الروس يصرحون بأن الحرب لم تنتهي بعد و قد قتل لهم أكثر من60 جندي من قوات الديسانت، ثم قتل بعد ذلك 15 جندي و كانت هذه من أقوى العمليات التي صارت في تلك الفترة في حين أن الأوضاع كانت هادئة في كل مكان.

بعد ذلك بدأت الأمور تتحرك و الناس تتجرأ، هذا يفجر سيارة وهذا يضع لغما لشاحنة، و بدأت الأمور تتحرك بعد الهدوء العام حتى أنه صارت ضربات داخل أنجوشيا و بدأت مخاوف الحكومة الروسية من توسع دائرة القتال و بدأت النصريحات منهم ـ

انتهى ما أردت نقله من اللقاء الشيق الممتع مع القائد الشهيد خطاب تقبله الله، فابحث عن هذا اللقاء أخي الكريم فإن هذه المسيره لاتساوي شيئًا من مجمل اللقاء فعسى الله أن يفتح على قلبي وقلبك، وأن يجعل همي وهمك نصرة الدين بعيدًا عن الحدود الجغرافية والقومية والله المستعان لارب غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت