فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 386

ولو تفلت في البحر شَهْد رُضَابِهَا ... لطاب لأهل البر شرب من البحر

يكاد أختلاس اللحظ يجرح خدها ... بجارح وهم القلب من خارج البشر

قال فأضطرب الناس اكثر، فوثبت ام ابراهيم وقالت لعبدالواحد: يا ابا عبيد والله قد اعجبتني هذه الجارية وانا ارضاها عروسًا لولدي فهل لك ان تزوجه بها؟ وتاخذ مني مهرها عشرة الآف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله تعالى يرزقه الشهادة فيكون شفيعًا لي ولابيه في القيامه فقال لها: عبدالواحد لئن فعلت هذا لتفوزين انت وولدك فوزًا عظيمًا، ثم نادت ولدها يا ابراهيم فوثب من وسط الناس وقال لبيك يا اماه قالت: يابني أرضيت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في رياض مونق: أي رائع حسنه ومعجب. المصباح

والنرجس: بكسر النون وحكى فتحها، مشموم معروف وهو معرب ونونه زائده. المصباح

بهذه الجاريه زوجةً، ببذل مهجتك في سبيل الله تعالى وترك العود في الذنوب، فقال الفتى: أي والله يا اماه رضيت أيّ رضى فقالت: اللهم إني اشهدك أن ولدي هذا رضي بهذه الجاريه ببذل مهجته في سبيلك وترك العود في الذنوب، فتقبله مني يا ارحم الراحمين قال: ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار، وقالت: يا اباعبيد هذا مهر الجارية تجهز به الغزاة في سبيل الله تعالى وانصرفت، فابتاعت لولدها فرسًا جيدًا واستجادت له سلاحًا، فلما خرج عبدالواحد خرج ابراهيم يغدو والقراء حوله يقرؤن {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [111:التوبة.]

قال: فلما ارادت فراق ولدها دفعت إليه كفنًا وحنوطًا وقالت له: أي بني إذا أردت لقا العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذا الحنوط (1) وإياك ان يراك الله تعالى مقصرًا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها وقبلت بين عينيه، وقالت: يابني لاجمع الله بيني وبينك إلا بين يديه، في عرصات (2) القيامه. قال عبدالواحد: فلما بلغنا بلاد العدو ونودي بالنفير وبرز الناس في القتال برز ابراهيم في المقدمة فقتل من العدو خلقًا كثيرًا ثم اجتمعوا عليه فقتل، قال عبدالواحد: فلما أردنا الرجوع إلى البصره قلت لإصحابي لاتخبروا أم ابراهيم بخبر ولدها حتى القاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت