فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 386

حكايه:

قال أبو جعفر احمد ابن جعفر ابن اللبان رحمه الله في كتابه المسمى"تنبيه ذوي الأقدار على مسالك الأبرار"روي انه كان بالبصرة نساء عابدات، وكانت منهن ام أبراهيم الهاشميه، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فأنتدبت الناس للجهاد، فقام عبدالواحد ابن زيد البصري الزاهد في الناس خطيبًا، فحرضهم على الجهاد وكانت ام ابراهيم هذه حاضرة في مجلسه، وتمادى عبدالواحد على كلامه ثم وصف الحور العين وذكر ماقيل فيهن وأنشد في صفة حوراء:

غادة ذات دلالٍ ومرح ... يجد الناعت فيها ما اقترح

خلقت من كل شيٍء حسن ... طيب و اللين منها مطرح

زانها الله بوجهٍ جمعت ... فيه اوصاف غريبات الملح

وبعين كحلها من دعجها ... وبخدٍ مسكة فيه رشح

ناعم يجري على صفحتها ... نضرة الملك ولألاء الفرح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الغادة: الفتاة الناعمه اللينه. لسان العرب.

أترى خاطبها يسمعها ... إذ تدير الكاس طورًا والقدح

في رياضٍ مونق نرجس (1) ... كلما هب له الريح نفح

وهي تدعوه بودٍ صادقٍ ... ملاء القلب به حتى طفح

ياحبيبًا لست اهوى غيره ... بالخواتيم يتم المفتتح

لاتكونن كمن جد [إلى] [1] ... منتهى حاجته ثم جمح

لا فما يخطب مثلي من سها ... إنما يخطب مثلي من ألح

قال: فماج الناس بعضهم في بعض واضطرب الناس، فوثبت ام ابراهيم من وسط الناس وقالت لعبد الواحد: يا ابا عبيد الست تعرف ولدي إبراهيم ورؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم، وانا لم ارض به عليهم فقد والله أعجبتني هذه الجاريه وانا ارضاها عروسًا لولدي، فكرر ماذكرت من حسنها وجمالها فأخذ عبد الواحد في وصف حورًا ثم أنشد:

تولد نورا النور من نور وجهها ... فمازج طيب الطيب من خالص العطر

فلو وطئت بالنعل منها على الحصى ... لأعشبت الاقطار من غير ما قطر

ولو شئت عقد الخصر منها عقدته ... كغصن من الريحان ذي ورق خضر

(1) 1 في ض (جاء) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت