571 ـ روى بكر بن مضر، أن عبد الكريم ابن الحارث حدثه عن رجل، أنهم كانوا مرابطين حصنًا فخرج رجلان من الجيش، فقال أحدهما لصاحبه: هل لك ان تغتسل لعل الله يعرضنا للشهادة، فقال صاحبه: ما أريد أن اغتسل، فاغتسل هو، فلما فرغ أقبل إلى الحصن، فاصابته صخره، قال فمررت به وهم يجرونه إلى خيامهم، فسألتهم: ما شانه؟ فاخبروني الخبر فانصرفت إلى أصحابي، ثم رجعت إليهم فأقمت عندهم، وهم يشكون هل مات؟ إذ عادت فيه الروح فبينما هم كذلك إذ ضحك، فقلنا: إنه حي، ثم مكث مليًا ثم ضحك، ثم مكث مليًا ثم بكي، وفتح عينيه، فقلنا: أبشر يا فلان فلا بأس عليك، وقلنا: قد رأينا منك عجبًا، نحن نظن أنك قد مت إذ ضحكت، ثم مكثت مليا إلى آخره.
قال: إنه لما أصابني ما أصابني أتاني رجل فأخذ بيدي ومضى بي إلى قصر من ياقوت فوقف بي على الباب، فخرج إليّ غلمان مشمرون لم أر مثلهم، فقالوا: مرحبًا بسيدنا، فقلت: من أنتم بارك الله فيكم؟ فقالوا: نحن خلقنا لك، ثم مضى بي حتى وقف بي على قصر آخر، وخرج منه غلامان هم أفضل من الأولين، فقالوا: مرحبًا بسيدنا، فقلت: من أنتم بارك الله فيكم؟ فقالوا: نحن خلقنا لك، ثم مضى بي إلى بيت لا أدري من ياقوت أم من زبرجد أو لؤلؤ، فخرج إلي غلامان سوى
الأولين، فقالوا: مثلما قال: الأولون، وقلت لهم مثل ذلك.
ووقف بي على باب البيت، فإذا هو مبسوط وفيه فرش موضوعة بعضها فوق بعض ونمارق (1) [مبسوطة] [1] فأدخلني البيت وله بابان فألقيت نفسي بين وسادتين، فقال: اقسمت عليك إلا ألقيت نفسك على هذه الفرش فإنك قد نصبت في يومك هذا، فقمت فاضطجعت على تلك الفرش على وطاء (2) لم أضع جنبي على مثله قط، وبينما أنا كذلك إذ سمعت حسًا من أحد البابين، فإذا أنا بامرأة لم أر مثل ما عليها من الحلي والثياب ولا مثل جمالها، فأقبلت لم تتخط في تلك النمارق، ولكن أقبلت بين السماطين (3) حتى وقفت وسلمت علي فرددت عليها السلام، وقلت: من أنت بارك الله فيك؟
(1) 1 في ض (مصفوفه) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل.