حكاية:
قال: عكرمة كان عمرو ابن الجموح شيخًا من الأنصار اعرج، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر قال: لبنيه أخرجوني فذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عرجه، فأذن له في المقام فلما كان يوم أحد خرج الناس فقال: لبنيه أخرجوني فقالوا: قد رخص لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأذن لك في المقام، فقال هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها باحد، فخرج فلما التقى الناس، قال: يا رسول الله إن قتلت أأطأ بعرجتي هذه الجنه قال: (( نعم ) )قال: فوالذي بعثك بالحق نبيًا لأطأن بها في الجنة اليوم إن شاء الله تعالى، فقال: لغلام له كان معه يقال له سليم أرجع إلى أهلك، قال: وماعليك إن أصبت اليوم خيرًا معك قال: فتقدم إذًا قال: فتقدم العبد فقاتل حتى قتل ثم تقدم هو فقاتل حتى قتل رضي الله عنهما. رواه ابن المبارك وهو مرسل، والقصة مشهوره رواها أصحاب السير وغيرهم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وقصته: أي رمت به ودقت عنقه. المصباح.
ـــــــــــــــــــــــــــ
60 ـ مسند احمد، اسناده حسن.
ـ المجتبي، كتاب الجهاد، ما لمن اسلم، وهاجر، وجاهد، واسناده حسن
ـ موارد الضمآن، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد.
ـ شعب الإيمان. (ص201 رقم 202)
وذكر ابو عمر ابن عبدالبر في هذه القصه قال: فأخذ سلاحه وولى فلما ولى، أقبل على القبلة
وقال: اللهم أرزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائبًا ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده إن منكم من لو أقسم على الله لأبره، منهم عمرو ابن الجموح، ولقد رأيته يطأ بعرجته في الجنه ) ). وقتل وهو وابنه خالد حين أنكشف المسلمون فقتلا جميعًا ... *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* فإن من اراد نزل الكرامه وابتغى دار المقامه فما عليه إلا ان يصدق النيه مع ربه ويشمر ساعد الهمه نحو مرضاة بارئه ثم لا يضره بعد ذلك ان كان ضعيفا او قويا فما انجى العبد مال او قوة جسم وإنما النجاة بصدق النية وعلو الهمه، فكم من قوي متخاذل! ألم يقل ربنا عن المنافقين {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} فماذا اغنت عنهم قوة اجسامهم ولم تنفعهم حسن بنياهم؟ إنكشفت سيقان ابن مسعود ليدهش الناظرين نحولهما فإذا برسول الله عليه - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنها اثقل عند الله من جبل احد. أي وربي ان ثبات القدم مرهون برسوخ الإيمان وشرف المطلب، وهما امران لا يدركهما إلا اصحاب النفوس الكريمة والهمم الأبيه.