ولما هموا بالبحث عن بضع قطرات من الماء تروي شيئا من أجوافهم العطشة دخلوا بيتًا فوجدوا فيه ثلاث قرب من الماء قد اصطفت بجانب بعضها على نمط غريب، فلما رأوها تعجبوا إذ لم يعهد في الفلوجة ولا في العراق أن يرى الماء موضوعا في مثل هذه القراب الجميلة الغريبة؛ فلما تذوقوا الماء علموا أنه ليس من ماء الدنيا فشربوا حتى ارتووا ويقسموا بعدها أنهم لم يشربوا مثله في هذه الحياة الدنيا.
حكايات:
قال ابو يعقوب المصيصي غزونا بلاد الروم فقال لنا الدليل: هاهنا واد من عسل، فعدلنا عليه وانزلنا رجلًا يغرف لنا بالأسطال (1) ، فخرج علينا الروم فتشاغلنا بهم ونسينا الرجل، فغبنا عن الموضع فلما كان بعد سنه، غزونا فجئنا إلى ذلك الوادي فإذا الرجل حي! قال: فقلنا له: ايش (2) خبرك؟ قال: كنت أعطش فأشرب العسل، واجوع فآكل العسل، فرأيناه كأنه البلور (3) . اذا طعم شيئًا رايناه في جوفه من صفاء جلده، رواه السلطان نور الدين محمود المعروف بالشهيد بإسناده في كتاب الإجتهاد، في فضل الجهاد.
وخرج ابن ابي الدنيا في كتاب الجهاد بإسناده، عن عبدالرجمن ابن زيد ابن اسلم قال: خرج قوم غزاة ومعهم محمد ابن [المنكدر] [1] ، وكانت صائفة، فبينما هم يسيرون في الساقة قال: رجل من القوم اشتهي
(1) 1 في ض (المنذر) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل.