فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 386

ويوقفهم على القدور، قال: فأبوا أن يجيبوه وأقاموا على الاسلام، قال: فنادى الأكبر في اليوم الثالث ودعاه إلى الرجوع عن دينه، وقال: إني ملقيك في هذه القدر فأبى فألقاه في القدر، فما هو إلا أن سقط فيها وارتفعت عظامه تلوح، ثم فعل بالثاني مثل ذلك، فلما رأى صبرهما على ما فعل بهما ندم، وقال: فعلت هذا بقوم لم أر أشجع منهم، وإنما أردت أن يكون في الروم منهما بقية، فامر بالصغيرـ فأدنى منه ـ فجعل يفتنه عن دينه فقام إليه علج من علوجه فقال: يا أيها الملك ما تجعل لي إن أنا فتتنه؟ قال أُبَطْرِقُكَ، قال: قد رضيت، قال الملك: بماذا تفتنه قال: قد علم الملك، أن العرب أسرع شي إلى النساء، وقد علمت الروم أن ليس فيهم امرأة أجمل من ابنتي فلانة، فادفعه إليّ حتى أخليه معها، فإنها ستفتنه، فضرب الملك بينه وبين العلج أجلًا أربعين يومًا.

قال: ودفعه إليه، فجاء به فأدخله مع ابنته وأخبرها بالذي فارق عليه الملك وبالأجل الذي بينه وبينه، قالت: دعه قد كفيت أمره، فأقام معها ليلة قائمًا ليله صائمًا نهاره لا يفتر من العمل في ليله ولا في نهاره من دعاء وذكر، حتى مضى أكثر الأجل، فسأل الملك العلج، ما حال الرجل؟ فرجع إلى ابنته فقال: ما صنعت؟ قالت: ما صنعت شيئًا، هذا رجل فقد أخوته في هذه البلدة، وأخاف أن يكون إمتناعه من أجل اخوته كلما رأى أثارهما، ولكن استزد الملك الأجل وابعثني وإياه إلى غير هذه البلدة الذي قتل فيه إخوته.

فسأل العلج الملك فزاده في الأجل أيامًا، وأذن له في خروجها، فأخرجها، إلى منزل كان لأخوال الجارية ومكث على ذلك أيامًا والفتى على حاله قائم ليله صائم نهاره لا يفتر، حتى اتى من الأجل أيامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت