فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 386

ففي هذه الآيه من التهديد والتخويف لمن ترك الجهاد رغبة عنه وسكونًا إلى ماهو فيه من الأهل والمال مافي بعضه كفاية لمن وفقه الله تعالى.

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [38: التوبة]

فوبخ الله سبحانه وتعالي بهذه الايه من أثاقل إلى النعيم الزائل، رغبة عن الجهاد ورضي بالحياة الدنيا بما يقطع نياط قلوب الخائفين ويزعج همم المتقين وابان لهم انما رضوا به وسكنوا إليه قليل بالنسبة إلى ما أعرضوا عنه من الثواب الجزيل والنعيم المقيم، ثم اردف سبحانه ذلك بوعيده الشديد فقال:

إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

قَدِيرٌ [39: التوبة]

6 -وخرج ابو داود بإسنادٍ حسن عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(( إذا تبايعتم بالعينة، واخذتم اذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ).

وفي هذا الحديث، بيان ان ترك الجهاد والاعراض عنه خروج من الدين.

العينه ـ بكسر العين المهمله وسكون الياء المثناة تحت وبعدهما نون وهاء تانيث ـ وهو أن يقول الرجل اشتر مني هذه السلعة بمائة وخمسين مثلًا الى شهر وانا اشتريها منك بمائة حالًا، ولا يريدان حقيقة البيع بل حيلة على دفع المائة بالمائة والخمسين إلى الأجل وللعلماء في جواز ذلك خلاف والله أعلم.

7ـ وخرج ابن عساكر الحافظ في كتاب الجهاد باسناده، عن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من غزا غزوةً في سبيل الله، فقد ادى الى الله جميع طاعته {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} قال: قيل: يارسول الله او بعد هذا الحديث الذي سمعناه من يدع الجهاد ويقعد، قال: (( من لعنه الله وغضب عليه واعد له عذابًا عظيمًا، قومًا يكونون في آخر الزمان لايرون الجهاد وقد [اتخذ] [1] ربي عنده عهد لا يخلفه ايما عبد [لقيه] [2] وهو يرى ذلك ان يعذبه عذابًا لايعذبه احدًا من العالمين ) ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 ـ سنن ابي داود، كتاب البيوع، باب في النهي عن العينة ورواه الأمام احمد في سنده من طريق عطاء بن ابي رباح عن ابن عمر بنحوه، وقال الشيخ احمد شاكر اسناده صحيح، ومن طريق شهر بن حوشب عن ابن عمر بنحوه، وقال احمد شاكر اسناده صحيح (ص 105. رقم. 32)

(1) 1 في م (اخذ) والمثبت من ض وهو الموافق للأصل ..

(2) 2 في ض (مات) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت