فائده:
قال القرطبي في تفسيره: إن قيل كيف يصنع الواحد اذا قصر الجميع، يعني في الغزو قيل يعمد إلى اسير واحد يفديه، فإنه إذا فدا الواحد فقد ادى في [الوحده] [1] اكثر مماكان يلزمه في الجماعه، فإن الاغنياء لو اقتسموا فداء الأسارى ما ادى كل واحد منهم إلا اقل من درهم، ويغزوا بنفسه إن قدر والإ جهز غازيًا انتهى.
حكاية عجيبه
قال ابو عمران الجويني:
سمعت ابي يقول: كان رجل يقال له البطال (1) ،يدخل ارض الروم، ويتزيا بزيهم ويلبس البرنس (2) ، ويعلق الانجيل في عنقه، فإذا وجد من الروم عشره إلى خمسين قتلهم كلهم، وإن كثروا امسك عنهم فيظنون انه اسقف من اساقفهم، لايتعرضون له فكان ذلك دأبه سنين كثيره في ارض الروم. ثم خرج إلى ارض المسلمين في زمن هارون الرشيد فدعاه هارون، وقال له: يابطال حدثني باعجب شئٍ رأيته في ارض الروم قال: نعم، يا امير المؤمنين كنت يومًا في مرج من مروجها امشي والبرنس علي والانجيل معلق في عنقي اذ سمعت خلفي وقع حوافر الدواب، فالتفت فإذا انا بفارس عليه سلاح وفي يده رمح فلما دنا مني سلم علي تسليم المسلمين، فعرفت انه مسلم فرددت عليه السلام فقال لي: ياصاحب البرنس هل تعرف بارض الروم رجل يقال له بطال، فقلت ماتريد من بطال انا بطال قال: فنزل عن دابته وعانقني ثم جثى بين يدي وقَبْلَ رجلي وقال: جيئتك لأخدمك عمري فاكون معك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال المؤلف في الأصل ص 713:(البطال هذا أسمه: عبدالله وكنيته أبومحمد، وقيل: أبويحى، وهو احد التابعين، وقال ابن الذهبي الحافظ في كتابه سير أعلام النبلاء: هو رأس الشجعان والأبطال من أعيان الأمراء الشاميين، وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبدالملك وكان مقره بأنطاكيه، أوطأ الروم خوفًا وذلًا ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعه، وجرت له اعاجيبه
قال في الكامل: وفي هذه السنة، سنة اثنتين وعشرين ومائة قتل البطال، في جماعة من المسلمين ببلاد الروم، وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومائة، وكان كثير الغزاة إلى الروم، وله عندهم ذكر عظيم وخوف شديد).
(2) قال في النهاية في حديث (سقط البرنس من رأسي) : هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دُرَّاعه أو جُبَّه او غيره.
ـــــــــــــــــــــــ
14 ـمصنف عبد الرزاق، كتاب الجهاد، باب وجوب الغزو. (ص 112 رقم: 45)
سعيد بن عبد العزبز التنوخي الدمشقي، ثقه امام، اختلط في آخر عمره من السابعه بخ م 4. تقريب التهذيب
خادمًا، قال فجزيته الخير ودعوت له، قال: فبينما نحن كذلك اذ ابصرونا من قصر بعيد فأقبل اربعة فرسان شاكّون السلاح وبأيديهم الرماح، يركضون نحونا فقال لي صاحبي: يابطال* اتأذن لي فاخرج إليهم، قال: فاذنت له، فخرج إليهم فتطاردوا ساعة ثم قتلوه، واقبلوا إلي وحملوا علي وقالوا
(1) 1 في م الواحد والمثبت من ض وهو الموافق للأصل، وعند القرطبي: في الواحد (ح. أ) .