لاتنظر فيما تحب ياضرار، ولكن أنظر فيما يحب الله ياضرار ابن عمرو، اما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحج ذلك البيت قط إلا حجة واحدة ثم لم يزل مغيرا في الجهاد، حتى لحق بالله تعالى. ياضرار ابن عمرو اما إذا حججت فإنما لك اجر حجتك وعمرتك وانك إذا كنت مرابطًا او مجاهدًا او من وراء عورات المسلمين، فحج ذلك البيت مائة الف ومائة الف وما انت قائل من العدد، لكان لك مثل اجر حجتهم وعمرتهم وكان لك من الأجر بعدد كل مؤمن ومؤمنه منذ خلق الله تعالى آدم إلى يوم ينفخ في الصور لإن من [نصر] [1] آخر [المؤمنين] [2] ،كان له كاجر من نصر أولهم وآخرهم، وكان له من الأجر بعدد كل مشرك ومشركه منذ خلق الله آدم إلى ان ينفخ في الصور، لأن من جاهد آخر المشركين كان كمن جاهد أولهم وآخرهم، وكان له من الأجر بعدد كل حرف أنزلة الله في التوراة والانجيل والزبور والفرقان، لأنك تجاهد عن [سراج] [3] الله لايطفا نوره، ياضرار ابن عمرو اما علمت انه ليس من احد أقرب إلى درجة النبوه من درجة العلماء والمجاهدين، قال: فقلت وكيف ذلك رحمك الله؟ قال لأن العلماء قاموا بما
جاءت به الأنبياء من تثبيت امر الله في عباده وبلاده ويدلون الناس على الله، وأن المجاهدين قاموا بما جاءت به الأنبياء عن الرب من توحيد لايطفا نوره وان تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى او كما جاء الحديث قال ضرار: فتركت ما انا فيه من قصد الحج وأقمت ببلد الجهاد حتى الحق بالله تعالى ..
(1) 1 في ض (جاهد) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل.
(2) 2 في ض (المشركين) والمثبت من م.
(3) 3 في م (روح) والمثبت من ض، وفي الأصل المثبت (روح) . .