فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 171

الثّاني والعشرون: سورة الفتح بجملتها، كذا قال البلقيني وتمسّك بظاهر ما رواه البخاريّ من حديث عمر: بينما هو يسير مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فذكر الحديث وفيه: فقال رسول الله

صلّى الله عليه وسلّم: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشّمس» فقرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ولا دليل فيه على نزولها تلك الليلة، بل النّازل فيها أوّلها وقد وردت أحاديث بنزول سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها [1] .

لطيفة: ورد تبيين الموضع الذي نزلت فيه وهو كراع الغميم رواه الحاكم أيضا.

الثّالث والعشرون: ولم يذكره سورة المنافقون، فقد روى الترمذي من طريق إسرائيل عن السّدّيّ عن أبي سعيد الأزديّ قال: أخبرنا زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان معنا ناس من الأعراب، فسبق أعرابيّ فملأ الحوض، فأتى رجل من الأنصار أعرابيّا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه ورفع الأعرابيّ خشبة فضرب بها رأس الأنصاريّ فشجّه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب وقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا ثم قال لأصحابه: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ فأخبرت عمّي فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فحلف [2] وجحد قال:

فصدّقه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكذّبني فجاء عمّي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكذّبك فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد، فبينا أنا أسير مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر قد خفقت رأسي من الهمّ إذ أتاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعرك أذني وضحك في وجهي فلحقني أبو بكر فقال: ما قال لك رسول الله؟ قلت: ما قال شيئا إلا أنّه عرك أذني وضحك في وجهي فقال: أبشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سورة المنافقين قال الترمذي: حسن صحيح.

ففي هذا الحديث مع كونها نزلت بالسفر ما يقتضي أنها نزلت بالليل. ثم روي أيضا من حديثه أن ذلك في غزوة تبوك، ومن حديث جابر بن عبد الله نحو ذلك، وفيه قال سفيان: يروون أنها نزلت في غزوة بني المصطلق وقال في كل من الحديثين حسن صحيح، وهو في الصحيحين بدون قول سفيان وذكر ابن إسحاق أيضا أنها نزلت في غزوة بني المصطلق.

(1) في التركية: وقد وردت أحاديث بنزول آيات مفرقة منها، نعم كلها نازلة في سفر الحديبية، ففي المستدرك عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: أنزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها.

(2) في التركية: فأرسل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت