سادس عشرها: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا} إلى آخر السورة. فأخرج البيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به، فذكر الحديث إلى أن قال لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم واقف بخواتيم سورة النّحل {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إلى آخر السورة، فهو صريح في نزولها بأحد، وعزى البلقيني هذا الحديث إلى الغيلانيات وهو قصور.
وأخرج الترمذي من حديث أبيّ بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستّة منهم حمزة فمثّلوا بهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم قال: فلمّا كان يوم الفتح أنزل الله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} قال التّرمذيّ: حسن غريب، قال البلقيني: وقد يقال لا معارضة بين الحديثين لأن أعمال هذا الصبر إنما وقع يوم فتح مكة.
قلت: المعارضة واقعة بين قوله نزلت والنبي واقف على حمزة ووقوفه بأحد، وقوله: فلمّا كان يوم فتح مكة أنزل الله، وأيّ جمع حصل من كلامه المذكور؟ وإنما يجمع بما تقدّم عن ابن الحصّار أنها نزلت أولا بمكة ثمّ ثانيا بأحد ثمّ ثالثا يوم الفتح تذكيرا من الله لعباده.
سابع عشرها: ولم يذكره أول الحج، ففي التّرمذيّ عن عمران بن حصين قال:
أنزلت على النبي صلّى الله عليه وسلّم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} إلى قوله:
{وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} وهو في سفر فقال: أتدرون أيّ يوم ذلك؟ الحديث. وفي المستدرك عن أنس مثله.
ثامن عشرها: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} إلى قوله: {الْحَمِيدِ} [ (22) الحج: 19، 25] ففي البخاريّ عن أبي ذر أنّه كان يقسم أن هذه الآية نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه.
قال البلقيني: فالظاهر أنها نزلت يوم بدر وقت المبارزة لما فيه من الإشارة بهذين.
تاسع عشرها: ولم يذكره {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} الآية [ (22) الحج: 39] ففي المستدرك عن ابن عباس: لما أخرج أهل مكة النبي صلّى الله عليه وسلّم قال أبو بكر: إنّا لله وإنّا إليه راجعون أخرجوا نبيّهم ليهلكن فنزلت هذه الآية.
قال ابن الحصّار: استنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت في سفر الهجرة.
العشرون: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} [ (28) القصص: 85] قيل: نزلت بالجحفة في سفر الهجرة.
الحادي والعشرون: أوّل الرّوم كما تقدّم.
الثّاني والعشرون: سورة الفتح بجملتها، كذا قال البلقيني وتمسّك بظاهر ما رواه البخاريّ من حديث عمر: بينما هو يسير مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فذكر الحديث وفيه: فقال رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشّمس» فقرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ولا دليل فيه على نزولها تلك الليلة، بل النّازل فيها أوّلها وقد وردت أحاديث بنزول سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها (1) .