فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 171

وروى الحاكم أيضا من طريق يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن عكرمة من ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة. وروى أيضا من طريق سفيان عن الأعمش عن حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فصل القرآن من الذّكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا.

وروى ابن مردويه من طريق السّدي عن محمد بن أبي المجالد عن معمر عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال: أوقع في قلبي الشّكّ قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [ (2) البقرة: 185] .

وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} وهذا نزل من شوال وذا في ذي القعدة إلى آخره [1] ، فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام.

وروى أحمد في مسنده عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التّوراة لستّ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» .

قال الفخر الرّازي: ويحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج النّاس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح إلى سماء الدنيا وتوقف، وهل هذا أولى أو الأول؟ قال ابن كثير:

وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل وابن حيّان، وحكى الإجماع على أن القرآن نزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا.

قلت: ويوافق قول الرازي ومقاتل: وما تقدم عن ابن شهاب أنه قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الرّبا وآية الدين.

الثانية: في قدر ما كان ينزل منه. روى البيهقي في شعب الإيمان من طريق وكيع عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا، ثم روى مثله من طريق أبي جلدة عن أبي العالية، عن عمر ولفظه: فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم خمسا خمسا، قال:

ورواية وكيع أصح.

قلت: وله شاهد عن علي سيأتي في المسلسل، وفي النفس من هذا كلّه شيء، والذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل على حسب الحاجة خمسا وعشرا وأكثر وأقلّ وآية وآيتين، وقد صح نزول قصة الإفك جملة وهي عشر آيات ونزول بعض آية وهي قوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [ (4) النساء: 95] .

الثالثة: كيفية الإنزال والوحي: قال شيخنا العلّامة الكافيجي وقبله الطيبي: لعلّ نزول القرآن على الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يتلقّفه الملك من الله تلقّفا روحانيا أو يحفظه من اللّوح

(1) في التركية وهذا نزل في شوال وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت