المحفوظ فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه، وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات: إحداها: أن يأتيه في مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليه كما في الصحيح، الثانية: أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها» .
الرابعة: أن يأتيه فيكلّمه كما في حديث ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كان من الأنبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبيا وإن جبريل يأتيني فيكلّمني كما يأتي أحدكم صاحبه فيكلّمه» .
الخامسة: أن يكلّمه الله إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ: «أتاني ربّي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى» . الحديث.
السادسة: أن يأتيه الملك في النّوم، وفي الصّحيح: أوّل ما بدئ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصادقة، قال ابن سيّد النّاس: وعن الشّعبي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكّل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي ثم وكّل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي، قال: فهذه حالة سادسة. وأما إتيان الملك فتارة كان يأتيه في صورته له ستمائة جناح وتارة في صورة دحية الكلبي.
السابعة: في الأحرف التي ورد الحديث بنزول القرآن بها، والكلام في ذلك في مسائل: الأولى: في بيان الحديث فروى الشّيخان من حديث عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ الفرقان في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكدت أساوره في الصّلاة فصبرت حتى سلّم فلبّبته بردائه فقلت:
من أقرأك هذه السورة؟ فقال: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: كذبت! فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال: «أرسله اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها فقال: «كذلك أنزلت» ثم قال: «اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني فقال: «كذلك أنزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه» .
وروينا عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» .
وعند مسلم من حديث أبيّ: «إنّ ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمّتي، فأرسل إليّ أن اقرأ على حرفين فرددت إليه أن هوّن على أمّتي فأرسل إليّ أن اقرأه على سبعة أحرف» ، وفي لفظ عنه عند النّسائي: «إن جبريل وميكائيل
أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل: استزده حتّى بلغ سبعة أحرف، وكلّ حرف كاف شاف» وفي لفظ عنه عن ابن جرير: «إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد فقلت: خفّف عن أمّتي، فقال: