فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 171

وعند مسلم من حديث أبيّ: «إنّ ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمّتي، فأرسل إليّ أن اقرأ على حرفين فرددت إليه أن هوّن على أمّتي فأرسل إليّ أن اقرأه على سبعة أحرف» ، وفي لفظ عنه عند النّسائي: «إن جبريل وميكائيل

أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل: استزده حتّى بلغ سبعة أحرف، وكلّ حرف كاف شاف» وفي لفظ عنه عن ابن جرير: «إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد فقلت: خفّف عن أمّتي، فقال:

اقرأه على حرفين فقلت: خفّف عن أمتي، فأمرني أن أقرأ على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة كلّها شاف كاف»، وفي لفظ عند مسلم: «فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا» . وفي لفظ لأبي داود عنه: «ليس منها إلّا شاف كاف» .

قلت: سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب، وفي لفظ للترمذي عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لجبريل: «إني بعثت إلى أمّة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام» فقال: مرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف.

ورواه أحمد بهذا اللفظ من حديث حذيفة وزاد: «فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه» ، وفي لفظ له. «فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه» وفي لفظ له عن أبي بكرة: «كلّها شاف كاف ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة» ، وزاد ابن جرير عنه كقولك: هلمّ، وتعال وفي لفظ لأحمد عن أم أيوب أنها قرأت أجزأك.

وروى ابن جرير عن ابن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عمّا نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه وقولوا: آمنّا به كلّ من عند ربّنا» . ثم رواه عنه موقوفا. قال ابن كثير: وهو أشبه.

وروينا حديث السبعة الأحرف عن جماعة من الصحابة غير من تقدم وهم: عبد الرحمن بن عوف: ومعاذ، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري وعمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وسمرة، وأنس، وعمر بن أبي سلمة وأبو جهيم، وأبو طلحة الأنصاري، وسليمان ابن صرد، والخزاعي.

وفي مسند أبي يعلى أن عثمان قال على المنبر: اذكر الله رجلا سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:

«إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلّها شاف كاف» لمّا قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معهم.

وقد نص أبو عبيد على أن هذا الحديث تواتر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.

الثانية: اختلف في المقصود بهذه السّبعة على نحو أربعين قولا، وأنا أذكر منها ما هو أوجه وأشبه فقال خلق منهم: سفيان بن عيينة وابن جرير ونسبه بعضهم لأكثر العلماء:

إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل، وتعال، وهلمّ، كما تقدم لي بعض ألفاظ أبي بكرة وروي عن أبيّ أنّه كان يقرأ: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا} [ (57) الحديد: 13] للّذين آمنوا أمهلونا للّذين آمنوا أخّرونا للّذين آمنوا ارقبونا وكان يقرأ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [ (2) البقرة: 20] مرّوا فيه سعوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت