فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 531

كلا ! إنه ليس العقل هو الذي يتحكم في حياة الناس في الجاهلية ، ولكنه الهوى والشهوات .. ثم يزعم الإنسان لنفسه أنه في غنى عن هداية الله !

على أن الجاهلية المعاصرة - وإن كانت أسوأ جاهليات التاريخ وأشدها عتوًا - ليست هي النموذج الوحيد لضلال البشرية حين تبعد عن هداية الله . والتاريخ مليء بالنماذج الصارخة على ذلك الضلال .

ففي الجاهلية الفرعونية كان الفرعون - وهو بشر يولد من أبوين بشريين - يعد إلهًا ! وتصل به الجرأة على الله أن يقول على ملأ من الناس: ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) ! ويعبده الناس ويتقدمون له بشعائر العبادة !

وفي الجاهلية الهندية تعد البقرة إلهًا ! ويتبرك الناس بالاستحمام من بولها المقدس !

وفي الجاهلية العربية - وغيرها - كانوا يعبدون أصنامًا ينحتونها بأيديهم ثم يقدمون إليها القرابين والصلوات !

وبالإضافة إلى هذه الضلالات التي تقع فيها الجاهليات فهنالك لون آخر من الشرك تقع فيه كل جاهلية حين لا تتحاكم إلى شريعة الله .

فحين لا يكون شرع الله هو المتبع فلا بد أن يشرِّع البشر لأنفسهم ، وعندئذ يصبح بعض الناس أربابًا لبقية الناس . فالذين يشرِّعون من دون الله ويحلون ويحرمون على هواهم يتخذون من أنفسهم أربابًا في الواقع ، ويستعبدون الناس بسلطانهم ويخضعونهم لأهوائهم . والآخرون عبيد لهذه الأرباب ، ينفذون إرادتها ولا يملكون مخالفتها ، لأنها تملك السلطة التي تخضعهم بها . ومن هنا يصبح الإنسان عبدًا لبشر مثله ، بدلًا من أن يكون على وضعه الكريم الذي كرمه به الله: عبدًا لله وحده دون شريك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت