فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 531

وفضلًا عن ذلك فإن الفئة التي تشرع تضع التشريعات دائمًا لصالحها على حساب المستضعفين الذين يقع عليهم عبء هذه التشريعات دون أن ينالوا من خيراتها إلا الفتات . فحين كان الإقطاع سائدًا في الأرض كان الإقطاعي هو السيد الذي يملك السلطة والباقون هم العبيد . وفي الرأسمالية يكون الرأسماليون هم السادة المسيطرون والعمال هم العبيد . وفي الشيوعية يكون الحكام - أعضاء الحزب الشيوعي - هم السادة المستمتعون بكل الخيرات وبقية الشعب هم العبيد . ولا يكون الناس أحرارًا إلا حين تكون شريعة الله هي الحاكمة في الأرض . فعندئذ فقط يكون الحاكم والمحكوم سواء أمام القانون ، لأنه قانون الله المنفذ على الجميع ، لم يضعه فرد ولا طائفة لمصلحتهم الخاصة . ويكون الحاكم والمحكوم معًا عبيدًا لله على سواء ، خاضعين لحكم واحد هو شريعة الله .

كذلك توجد دائمًا في كل جاهلية ألوان من الاختلالات الاجتماعية والخلقية والنفسية والفكرية تنشأ كلها من الابتعاد عن منهج الله .

ففي الجاهليات القديمة تجد أمثلة مضحكة ومقززة في ذات الوقت .

فقد كان المجرم في الجاهلية الإغريقية يُعَدّ بطلًا إذا استطاع أن يرتكب جريمته ويفلت من العقاب ! أما إذا لم يستطع الإفلات ووقع في يد الشرطة فعندئذ فقط يعد مجرمًا يستحق العقاب ...

وفي الجاهلية العربية كانوا يئدون البنات ، وكان الرجل يرث عن أبيه كل شيء حتى زوجاته ( غير أمه ) فيصبحن جزءًا من الميراث !!

وفي بعض بلاد الهند والتبت كانت المرأة التي يموت عنها زوجها تدفن معه حية ولا يعد ذلك جريمة في نظر الناس ، وإنما يعد قيامًا بواجب الوفاء من الزوجة لزوجها !

وأما الجاهلية المعاصرة فلا تقل سوءًا إن لم تكن أسوأ ! ونظرة سريعة إلى المجتمع البشري المعاصر تكشف عن بشاعة ما فيه من اختلالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت