وفضلًا عن ذلك فإن الفئة التي تشرع تضع التشريعات دائمًا لصالحها على حساب المستضعفين الذين يقع عليهم عبء هذه التشريعات دون أن ينالوا من خيراتها إلا الفتات . فحين كان الإقطاع سائدًا في الأرض كان الإقطاعي هو السيد الذي يملك السلطة والباقون هم العبيد . وفي الرأسمالية يكون الرأسماليون هم السادة المسيطرون والعمال هم العبيد . وفي الشيوعية يكون الحكام - أعضاء الحزب الشيوعي - هم السادة المستمتعون بكل الخيرات وبقية الشعب هم العبيد . ولا يكون الناس أحرارًا إلا حين تكون شريعة الله هي الحاكمة في الأرض . فعندئذ فقط يكون الحاكم والمحكوم سواء أمام القانون ، لأنه قانون الله المنفذ على الجميع ، لم يضعه فرد ولا طائفة لمصلحتهم الخاصة . ويكون الحاكم والمحكوم معًا عبيدًا لله على سواء ، خاضعين لحكم واحد هو شريعة الله .
كذلك توجد دائمًا في كل جاهلية ألوان من الاختلالات الاجتماعية والخلقية والنفسية والفكرية تنشأ كلها من الابتعاد عن منهج الله .
ففي الجاهليات القديمة تجد أمثلة مضحكة ومقززة في ذات الوقت .
فقد كان المجرم في الجاهلية الإغريقية يُعَدّ بطلًا إذا استطاع أن يرتكب جريمته ويفلت من العقاب ! أما إذا لم يستطع الإفلات ووقع في يد الشرطة فعندئذ فقط يعد مجرمًا يستحق العقاب ...
وفي الجاهلية العربية كانوا يئدون البنات ، وكان الرجل يرث عن أبيه كل شيء حتى زوجاته ( غير أمه ) فيصبحن جزءًا من الميراث !!
وفي بعض بلاد الهند والتبت كانت المرأة التي يموت عنها زوجها تدفن معه حية ولا يعد ذلك جريمة في نظر الناس ، وإنما يعد قيامًا بواجب الوفاء من الزوجة لزوجها !
وأما الجاهلية المعاصرة فلا تقل سوءًا إن لم تكن أسوأ ! ونظرة سريعة إلى المجتمع البشري المعاصر تكشف عن بشاعة ما فيه من اختلالات .