فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 531

ذلك - وغيره - من ألوان الرزق التي ننساها أحيانًا ونحن نعدد الأرزاق التي أفاضها الله على الإنسان ، هي - إلى جانب أنواع الرزق الأخرى - نعم ربانية يذكرها القلب المؤمن بالحمد والشكر . ولكن الحس المتبلد يمر عليها بغير التفاف ، أو يجنح به الغرور أحيانًا أن يقول كما يروي القرآن عن قارون: ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) [ القصص: 78 ] .

أي حصلته بقدرتي وجهدي لا من عند الله !

لذلك يعرض القرآن موضوع الرزق بطريقة تهز الوجدان المتبلد ليتيقَّظ إلى الحقيقة ، وهي أن الله هو الرزاق ذوة القوة المتين ، وأن الأرزاق كلها من عند الله ، وأن الإنسان مهما بذل من جهد فهو لا ينشئها في الحقيقة ، إنما يعمل فيها بسنَّة الله ومشيئته ، ولكن المنشئ هو الله:

( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ، أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ، لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ(1) تَفَكَّهُونَ (2) ، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ، (3) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ، أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ، أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ، لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا (4) فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ، أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ، أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ ، نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ (5) ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) [ الواقعة: 63 - 74 ] .

(1) أي فظللتم .

(2) أي تقبلون القول من حيرتكم وحسرتكم .

(3) أي غارمون .

(4) أي شديد الملوحة .

(5) أي المسافرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت