فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 531

وأما التآمر لصلبه فقد كانوا يحرضون ضده الحاكم الروماني المسمى"بيلاطس"المولّى على فلسطين من قبل الرومان . كانوا يقولون: إنه شخص مشاغب ومهيج للجماهير ! وإنه يحرضهم على عدم إطاعة القيصر الروماني ! وقد حاول بيلاطس أن يصدهم عن هذه الاتهامات ، وقال لهم: إنه لم يسمع عنه إلا كل خير ، وإنه يدعو إلى السلام والمحبة ، فقالوا له: إن الأمن لن يستتب في الأرض إلا إذا حوكم هذا الرجل وصلب ! وإنه طالما بقي حيًا فستظل الاضطرابات قائمة من حوله ! ثم لفقوا له قضية يكون من نتيجتها محاكمته وصلبه . وهم يزعمون أنهم قتلوه بالفعل فوق الصليب . ولكن القرآن يكذب ذلك تكذيبًا قاطعًا ، كما تكذبه كتابات كثيرة للنصارى أنفسهم ، بل إن الأناجيل ذاتها مضطربة اضطرابًا شديدًا حول هذا الموضوع . والذي حدث بالفعل هو أن الله ألقى شبهه على شخص آخر ( يهوذا الأسخريوطي ) فأخذ وصلب بدلًا من المسيح (1) . أما المسيح فقد رفعه الله إلى السماء ونجاه مما كان اليهود يكيدون له:

(1) 306 يهوذا الأسخريوطي كان واحدًا من الحواريين ( تلاميذ المسيح ) ولكنه خانه سرًا وتآمر ضده مع اليهود . وتقول الروايات المسيحية نفسها: إنه كان أشبه الناس بالمسيح ، كما تقول الروايات التاريخية الصحيحة إن عملية الصلب تمت في الغسق أثناء دخول الظلام وإن الجماهير التي حُرِّضت ضد المسيح رأت يهوذا فحسبته هو المسيح - لقرب الشبه بينهما - فدفعته دفعًا إلى الجنود فوضعوه على الصَّليب . أما المسيح فقد اختفى وظل الناس يبحثون عنه فلا يجدونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت