فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 531

والحروب التي يشنها القيصر وقواده لا تنتهي . وإليها يساق العبيد ليموتوا بالألوف ومئات الألوف .. في سبيل ماذا ؟ ما القضية التي يدافعون عنها ويموتون من أجلها ؟ وما القيم التي يحرسونها ؟ إنها"الإمبراطورية"! إنها الأمجاد الشخصية للقيصر والقواد ! إنها شهوة الغلبة والاستعباد والإذلال والقهر ! إنها البربرية الوحشية التي لا يحكمها قانون !

وهناك مثل فارس فنون وإنتاج مادي وعمارة للأرض .. ولكن لمن ؟ للسادة أم للعبيد ؟! وما دور العبيد فيها غير خدمة الأسياد ؟!

وهناك"عقيدة"محرفة تحرسها الكنيسة ورجال الدين . والأحبار والرهبان أرباب يحكمون عالم الروح والفكر بغير ما أنزل الله ، ويأكلون أموال الناس بالباطل ، في الوقت الذي يحكم القيصر عالم الحس والمادة بالقانون الروماني الجاهلي .. أي بغير ما أنزل الله . والناس عبيد للقيصر وبلاطه من ناحية ، وعبيد من ناحية أخرى"لقداسة البابا"وَمَنْ حوله مِنَ الأحبار والرهبان .

فإذا تجاوزنا الإمبراطوريتين"العظيمتين !"وجدنا في آسيا"الحضارة"الهندية و"الحضارة الصينية"..

ففي الهند - كما في كل مكان - سادة وعبيد . ولكن العبيد في الهند لهم وضع خاص . إنهم خُلقوا من قدم الإله ! ولذلك فهم دنسون نجسون ! وعليهم أن يحتملوا كل ما يقع عليهم من إذلال وإهانة وتعذيب ، لأن هذا قَدَرُهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى لأن هذا هو طريقهم الوحيد للخلاص ! الخلاص عن طريق تناسخ الأرواح ! فالإنسان يقضي عمره المحدد ، ثم تنسخ روحه فتحل في إنسان آخر جديد ، ولكنها نفس الروح ! فإذا رضي العبيد"المنبوذون"بقَدَرهم ، ورضوا بالهوان والذل ، وقاموا بأشق الأعمال وأقذرها ، فربما .. ربما تنسخ أرواحهم في أشخاص جدد ، أرفع شأنًا من العبيد ( وإن كانوا لا يصلون قط إلى مقام السادة الذين خلقوا من رأس الإله أو من ذراعيه ! ) فيكونون بذلك قد وصلوا إلى"الخلاص"المنشود !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت