فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 531

وإنَّ أمثال هذه التوجيهات في القرآن والسنة التي لا تكتفي بطلب مشاهدة الأشياء بل تلفت النظر إلى عللها ، لهي التي بعثت الأمة الإسلامية تطلب العلم من مصادره التي كانت متاحة يومئذ ، ثم تنشئ من بعد حركتها العلمية الذاتية التي تتلمذت عليها أوربا فأنشأت نهضتها .. وكان أبرز ما فيها منهج المشاهدة والملاحظة والتجريب ، الذي يقوم على أساسه كل التقدم العلمي الحاضر .

كذلك يطلب القرآن من العقل البشري أن يتأمل في حكمة التشريع ( بقدر ما يُتاح له ) حتى إذا طبقه كان تطبيقًا واعيًا متفهمًا ، فتختتم كثير من آيات الأحكام بمثل هذا التعقيب: ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [ النور: 61 ] .

وهذا التوجيه هو الذي أنشأ الفقه الإسلامي ، وهو أثمن ما أنتجه العقل المسلم من روائع ، وما يزال هذا النتاج حيًا وقابلًا للحياة والنمو ما دامت الحياة ..

كما أن الإسلام وجَّه العقل البشري إلى تدبر السنن الربانية التي تسيِّر حياة البشر على الأرض: ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) [ الفتح: 23 ] .

( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [ الرعد: 11 ] .

( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الروم: 41 ] .

( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء: 16 ] .

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) [ الأعراف: 96 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت