2-التشريع الخاص بالخمر ، فقد عجزت كل بلاد العالم"المتحضر"عن وقف الإدمان على الخمر ، وما يترتب عليه من حوادث القتل والاغتصاب وحوادث الطريق . والمجتمع الإسلامي وحده في التاريخ كله هو المجتمع الذي قلّ تعاطي الخمر فيه إلى أدنى حد ممكن . وذلك لأن التشريع الإسلامي عامة ( بما فيه تشريع الخمر ) قائم على أساس العقيدة ، والتشريعات الجاهلية كلها قائمة على أساس السلطة أو النظام . وشتان بين طاعة أمر متصل بالعقيدة ، وأمر متصل بالسلطة أو النظام ! ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) [ المائدة: 90 ، 91 ] .
ويمكن أن نضيف هنا - بصدد الإعجاز التشريعي - الدقة العجيبة في الصياغة بحيث أن الآية الواحدة المشتملة على ألفاظ معدودة تشتمل أحيانًا على مجموعة كاملة من الأحكام كآية الدَّيْن مثلًا في آخر سورة البقرة ( آية 282 ) ، ولو أن هذا داخل في الإعجاز اللغوي ولكنه لصيق الصلة بالإعجاز التشريعي كذلك ، فإن مثل هذه الأحاكم في الصياغة البشرية تستغرق صفحات وصفحات ! ثم يظهر بعد المراجعة أن المشرع قَدْ سها عن بعض الأحكام فيضيف إليها إضافات !
2-الإعجاز العلمي:
من إعجاز القرآن أنه تحدث عن أمور كونية وعلمية لم تكن معروفة عند العرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة ولا عند غيرهم من الأمم في ذلك الحين ، ولم يكشف عنها العلم إلا من وقت قريب . فوجودها في اقرآن دليل قاطع على أنه من عند الله ، وأنه لا يمكن أن يكون من قول البشر .