فهرس الكتاب
أو: (الشُّفْعَةُ فِيمَا لا يُقْسَمُ) - أصل الحديث رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:2213) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1608) باختلاف يسير في اللفظ، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:5185) بلفظه- لا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ: ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، فِي جَمِيعِ الأَعْصَارِ وَالأَمْصَارِ، بِخِلافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ: لِهَذَا عِنْدَ هَذَا دِينَارٌ، إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ لا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ-أو: لغيره-فَهَذَا هُوَ الشَّهَادَةُ الْمَحْضَةُ، وَالأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَحْضَةُ، ثُمَّ تَجْتَمِعُ الشَّوَائِبُ بَعْدَ ذَلِك).
وعلق ابن الشاط على ما نقله الشهاب القرافي من كلام المازري- في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 69) -بقوله: (لَمْ يَقْتَصِرْ الإِمَامُ فِي مُفْتَتَحِ كَلامِهِ الَّذِي نَقَلَ مِنْهُ الشِّهَابُ مَا نَقَلَ عَلَى الْفَرْقِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ مَعَ الْخُصُوصِ قَيْدًا آخَرَ، وَهُوَ إمْكَانُ التَّرَافُعِ إلَى الْحُكَّامِ، وَالتَّخَاصُمِ، وَطَلَبِ فَصْلِ الْقَضَاءِ، ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي مُخْتَتَمِ كَلامِهِ عَلَى الْخُصُوصِ والعموم ... ) .
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 70) : (وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ، وَاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ حِينَئِذٍ وَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ: أَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ تُتَوَقَّعُ فِيهِ عَدَاوَةٌ بَاطِنِيَّةٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ، فَتَبْعَثُ الْعَدُوَّ عَلَى إلْزَامِ عَدُوِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ لاَزِمًا لَهُ، فَاحْتَاطَ الشَّارِعُ لِذَلِكَ، وَاشْتَرَطَ مَعَهُ آخَرَ إبْعَادًا لِهَذَا الاحْتِمَالِ، فَإِذَا اتَّفَقَا فِي الْمَقَالِ قَرُبَ الصِّدْقُ جِدًّا بِخِلافِ الْوَاحِدِ) .
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 69) -عليه بقوله: (هذا الذي ذكره مما يؤكد ما قلتُه من لزوم اعتبار القيد المذكور من جهة أنه إذا لم يكن القصد بالإخبار أن يترتب عليه حُكْمٌ ولا فَصْلُ قضاء، لا يحصل مقصودُ العدوِّ من إلزامه ما لا يلزمه) .
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 70) : (وَيُنَاسِبُ أَيْضًا اشْتِرَاطَ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
1 -أَحَدُهُمَا: أَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ سُلْطَانٌ وَغَلَبَةٌ وَقَهْرٌ وَاسْتِيلاءٌ تَأْبَاهُ النُّفُوسُ الأَبِيَّةُ، وَتَمْنَعُهُ الْحَمِيَّةُ وَهُوَ مِنْ النِّسَاءِ أَشَدُّ نِكَايَةً لِنُقْصَانِهِنَّ، فَإِنَّ اسْتِيلاءَ النَّاقِصِ أَشَدُّ فِي ضَرَرِ الاسْتِيلاءِ فَخُفِّفَ ذَلِكَ عَنْ النُّفُوسِ بِدَفْعِ الأُنُوثَةِ.