فهرس الكتاب
2 -الثَّانِي: أَنَّ: (النِّسَاءَ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ) - (هذا منتزَع من حديث: رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:304) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:80) من حديث أبي سعيد الخدري) -فَنَاسَبَ أَنْ لا يُنَصَّبْنَ نَصْبًا عَامًّا فِي مَوَارِدِ الشَّهَادَاتِ.
لِئَلاَّ يَعُمَّ ضَرَرُهُنَّ بِالنِّسْيَانِ وَالْغَلَطِ، بِخِلاَفِ الرِّوَايَةِ؛ لأَنَّ الأُمُورَ الْعَامَّةَ تَتَأَسَّى فِيهَا النُّفُوسُ، وَيَتَسَلَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَيَخِفُّ الأَلَمُ وَتَقَعُ الْمُشَارَكَةُ غَالِبًا فِي الرِّوَايَةِ لِعُمُومِ التَّكْلِيفِ وَالْحَاجَةِ، فَيُرْوَى مَعَ الْمَرْأَةِ غَيْرُهَا فَيَبْعُدُ احْتِمَالُ الْغَلَطِ، وَيَطُولُ الزَّمَانُ فِي الْكَشْفِ عَنْ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَظْهَرُ مَعَ طُولِ السِّنِينَ خَلَلٌ إنْ كَانَ، بِخِلافِ الشَّهَادَةِ تَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ زَمَانِهَا، وَتُنْسَى بِذَهَابِ أَوَانِهَا، فَلا يَطَّلِعُ عَلَى غَلَطِهَا وَنِسْيَانِهَا).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 71) -عليه بقوله:(كلامه في هذا الفصل ضعيف، أما قوله:"فَنَاسَبَ أَنْ لا يُنَصَّبْنَ نَصْبًا عَامًّا فِي مَوَارِدِ الشَّهَادَاتِ."
لِئَلاَّ يَعُمَّ ضَرَرُهُنَّ بِالنِّسْيَانِ وَالْغَلَطِ، بِخِلاَفِ الرِّوَايَةِ"، فلا فرق بين الشهادة والرواية في ذلك من جهة أن نقصان عقلهنَّ ودينهن ثابتٌ لهن في حال الرواية كما أنه ثابتٌ في حال الشهادة، ولا يفيده قوله:"لِعُمُومِ التَّكْلِيفِ"، فإن عموم التكليف شاملٌ ولازمٌ في تَحمُّل الشهادة وأدائها، كما أنه شاملٌ ولازمٌ في تحمل الرواية وأدائها، هذا إن أراد عمومَ التكليف بالرواية نفسها، وإن أراد عمومَ مقتضاها دون مقتضى الشهادة، فلذلك متجه، والله أعلم."
ولا يفيده قوله أيضًا:"فَيَروي مع المرأة غيرُها"، فإنه كما يروي معها غيرُها، ولازمٌ في الشهادة أن يشهد معها غيرها، بل: ليس بلازم في الرواية أن يَروي معها غيرُها، ولازم في الشهادة أن يشهد معها غيرها.
ولا يفيده أيضًا قوله:"وَيَطُولُ الزَّمَانُ"فإنَّ اشتراط طول الزمان في العمل بالرواية ليس بصحيح، ولا أعلمه قولًا لأحد، بل: الرواية كالشهادة في العمل بموجَبِها عند توفر الشروط، هذا إن أراد اشتراط طول الزمان، وإن لم يُرِدْه فلا فائدة في وقوع ذلك بعد العمل بمقتضى الرواية في حق من لم يطلع على ذلك، وإن كان له فائدة فيما بعدُ في حق المطَّلِع) .