فهرس الكتاب
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 71) : (وَلا يُتَّهَمُ أَحَدٌ فِي عَدَاوَةِ جَمِيعِ الْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ يُحْتَاجُ إلَى الاِسْتِظْهَارِ بِالْغَيْرِ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ) .
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 71) -عليه بقوله: (هذا صحيح وهو الفرق بين الشهادة والرواية) .
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 71) :(وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلأَنَّ النُّفُوسَ الأَبِيَّةَ تَأْبَى قَهْرَهَا بِالْعَبِيدِ والأَدْنَى، وَيَخِفُّ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِالأَحْرَارِ وَسَرَاةِ-أو: شرَفُ-النَّاسِ، وَلأَنَّ الرِّقَّ يُوجِبُ الضَّغَائِنَ وَالأَحْقَادَ بِسَبَبِ مَا فَاتَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالاسْتِقْلالِ بِالْكَسْبِ وَالْمَنَافِعِ، فَرُبَّمَا بَعَثَهُ ذَلِكَ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى الْمُعَيَّنِ، وَأذِيَّةُ جميعِ الخَلائِقِ يُبْعِدُ الْقَصْدَ إلَيْهِ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ فَهَذَا تَحْقِيقُ الْبَابَيْنِ.
وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي الاشْتِرَاطِ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الرِّوَايَةِ.
وَحِينَئِذٍ نَقُولُ: الْخَبَرُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ:
1 -رِوَايَةٌ مَحْضَةٌ كَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ.
2 -وَشَهَادَةٌ مَحْضَةٌ كَإِخْبَارِ الشُّهُودِ عَنْ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُعَيَّنِينَ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
3 -وَمُرَكَّبٌ مِنَ-أو: بينَ-الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَلَهُ صُوَرٌ:
1 -أَحَدُهَا: الإِخْبَارُ عَنْ رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّوْمَ لا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ: عَامٌّ عَلَى جَمِيعِ الْمِصْرِ، أَوْ: أَهْلِ الآفَاقِ عَلَى الْخِلافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ قَوْمٍ رُؤْيَتُهُمْ أَمْ لا؟ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ رِوَايَةٌ لِعَدَمِ الاخْتِصَاصِ بِمُعَيَّنٍ وَعُمُومِ الْحُكْمِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِهَذَا الْعَامِّ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ) .
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 71) -على كلام القرافي: (في مجاري العادات) بقوله: (كلامه الأول صحيح مستقل بالتعليل كما في المرأة بل: أولى، والثاني: يحتمل أن يكون تعليلًا مستقلاًّ أيضًا لعدم قبولِ شهادةِ العبدِ، ويحتمل أن يكون غيرَ مستقل من جهة أن