فهرس الكتاب
احتمال العداوة لم يثبت علةً في عدم قبول الشهادة في الحر، ولِقائلٍ أن يقول: إن بين الحر والعبد فرقًا من جهة أن في الحر مجردَ احتمال العداوة، وفي العبد تحقُّقَ سبب العداوة والله أعلم).
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 72/73) :(وَبِهَذَا الْقَرْنِ مِنْ النَّاسِ دُونَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَالآتِيَةِ صَارَ فِيهِ خُصُوصٌ وَعَدَمُ عُمُومٍ فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ.
وَحَصَلَ الشَّبَهَانِ فَجَرَى الْخِلافُ وَأَمْكَنَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الشَّبَهَيْنِ عَلَى الآخَرِ، وَاتَّجَهَ الْفِقْهُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ فَإِنْ عَضَّدَ أَحَدَ الشَّبَهَيْنِ حَدِيثٌ أَوْ: قِيَاسٌ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 72/73) -على كلام القرافي: (وَبِهَذَا الْقَرْنِ مِنْ النَّاسِ) بقوله: (أما قوله:"إنه روايةٌ"فإن أراد أن حكمه حكم الرواية في الاكتفاء فيه بالواحد عند من قال بذلك فصحيحٌ، وإن أراد أنه رواية حقيقة فذلك غير صحيح؛ لأنه لم يتقرر ذلك في إطلاق أحد فيما علمتُ.
وأما قوله:"إنه شهادةٌ"فإن أراد أيضًا أن حكمه حكم الشهادة عند بعض العلماء في اشتراط العدد، فذلك صحيح، وإن أراد أنه شهادة حقيقة فليس كذلك؛ لأنه قد تقرر أن لفظ: (الشهادة) إنما يُطلق حقيقةً في عرف الفقهاء والأصوليين على الخبر الذي يُقصَدُ به أن يترتَّب عليه حُكْمٌ، وفصلُ قضاءٍ.
قلت: والذي يَقْوَى في النظر أن مسألةَ الهلال حكمُها حكم الرواية في الاكتفاء بالواحد، وليست روايةً حقيقة ولا شهادة أيضًا، وإنما هي من نوع آخر من أنواع الخبر، وهو الخبر عن وجود سبب من أسبابِ الأحكام الشرعية، ولا خفاءَ في أنه لا يتطرَّق إليه من الاحتمال الموجِب للعداوة ما يتطرَّقُ في فصل القضاء الدنيوي).
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 72/73) : (وَثَانِيهَا: الْقَائِفُ-وهو الذي يعرف الآثار-فِي إثْبَاتِ الأَنْسَابِ بِالْخَلْقِ، هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ أَمْ لا؟ قَوْلانِ لِحُصُولِ الشَّبَهَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُ: أَنَّ زَيْدًا ابْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ ابْنَ خَالِدٍ وَهُوَ حُكْمٌ جَرَى عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ، فَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ.