فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1176

وَمِنْ جِهَة أن الفائق منتصبٌ انتصابًا عامًا للناس أجمعين، أشبهَ الروايةَ، فيكفي الواحدُ، غيرَ أن شبه الشهادة هاهنا أقوى للقضاء على المعيَّن، وتوقُّع العداوة والتهمةِ في الشخص المعيَّن، وكونه منتصبًا انتصابًا عامًا، مشترَكٌ فيه بينه وبين الشاهد، فإنه منتصبٌ لكل مَن تتعيَّن عَلَيْهِ شَهَادَةٌ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَهَذَا الشَّبَهُ ضَعِيفٌ).

وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 72/73) -على كلام القرافي: (وَثَانِيهَا: الْقَائِفُ) بقوله: (ذكره فيه شَبَه الشهادة، ولا خفاء على ما تقرر قبلُ في أنه من نوع الشهادةِ، وذكر شَبَه الرواية، وهو ضعيفٌ لا خفاءَ به، وذكر السؤالَ الذي أورده وهو ضعيف أيضًا، وذكر الجوابَ عنه، وهو صحيح لا ريب فيه) .

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 72/73) : (فَإِنْ قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاهِدِ: أَنَّ الْقَائِفَ يَخْتَصُّ بِقَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ-وَهُمْ بَنُو مُدْلِجٍ-فَيُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِذَلِكَ، فَدُخُولُ نَصْبِ الْحَاكِمِ لِذَلِكَ، وَاجْتِهَادُه وَتَوَسُّطُ نَظَرِهِ يُبْعِدُ احْتِمَالَ الْعَدَاوَةِ، وَيُخَفِّفُ الضَّغِينَةَ فِي قَلْبِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِخِلافِ الشَّاهِدِ، فَإِنَّ مَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ أَدَّاهَا-وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا عِنْدَ الْحَاكِمِ-وَيَأْتِي مَنْ يُزَكِّيهِ، وَيُنَفِّذُ الْحُكْمَ فلا يَتَوَسَّطُ نَظَرُ الْحَاكِمِ، فَتَقْوَى دَاعِيَةُ الْعَدَاوَةِ، وَنُفورُ النُّفُوسِ مِنْ سَلْطَنَةِ الْمُخْبِرِ عَلَيْهَا بِالإِلْزَامِ.

قُلْتُ: هُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ لِمُعْتَقِدِي تَرْجِيحَ شَِبَْهِ الرِّوَايَةِ غَيْرَ أَنَّ الْفَرْقَ قَدْ يُرَجِّحُ فِي النَّفْسِ إضَافَةَ الْحُكْمِ إلَى الْمُشْتَرَكِ دُونَهُ لِقُوَّتِهِ، أَلا تَرَى أَنَّ الْقَائِفَ قَدْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ الإِمَامِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ كَمَا (قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قَوْلَ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) -أخرجه البخاري في: (صحيحه) (5/ 298/رقم:6770) ،ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1459) -وَلَمْ يُنْقَلْ لَنَا أَنَّهُ نَصَّبَهُ لِذَلِكَ، وَلَوْ وُجِدَ مِنْ النَّاسِ، أَوْ: مِنْ الْقَبَائِلِ فِي عَصْرٍ مِنْ الأَعْصَارِ مَنْ يُودِعُهُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا فِي بَنِي مُدْلِجٍ قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت