فهرس الكتاب
الشهادة بكونه يخبر عن معيَّن من الفتاوى والخطوط، وما ذَكَرَه مِن ورود السؤال، والبحث فيه كما في القائف الصحيح).
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 75) :(قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ، وَقِيلَ: لا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
وَمَنْشَأُ الْخِلافِ حُصُولُ الشَّبَهَيْنِ، أَمَّا شَبَهُ الرِّوَايَةِ، فَلأَنَّهُ نُصِبَ نَصْبًا عَامًّا لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَخْتَصُّ نَصْبُهُ بِمُعَيَّنٍ،
وَأَمَّا شَبَهُ الشَّهَادَةِ، فَلأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ مُعَيَّنٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَالْخُطُوطِ، لاَ يَتَعَدَّى إخْبَارُهُ ذَلِكَ الْخَطَّ الْمُعَيَّنَ، أَوْ: الْكَلامَ الْمُعَيَّنَ، وَيَأْتِي السُّؤَالُ بِالْفَارِقِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْبَحْثِ بِعَيْنِهِ فِي الْقَائِفِ.
وَرَابِعُهَا: الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَالسَّرِقَاتِ وَالْغُصُوبِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ فِي التَّقْوِيمِ، إلاَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيَمِ حَدٌّ كَالسَّرِقَةِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرُوِيَ: لا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 75/76) -على كلام القرافي بقوله: (ذَكَرَ فيه مِن شَبَهِ الرواية، وهو ضعيفٌ كما قال، وشَبَهَ الحكم، وهو ضعيفٌ أيضًا، والصحيح أنه من نوع الشهادة لِتَرتُّبِ فصلِ القضاء بإلزام ذلك القدر المعيَّنِ من العِوضَ عليه، وما ذكره من كون الخلاف في كونه روايةً، أو: شهادةً فشُبهةٌ يُدرأُ بها الحدُّ، ضعيف من جهة أنه لو فُرض أن سارقًا ثبتت سرقته لمَّا قَوَّمه عدلان عارفان بربع دينار، فلا شك أن الخلاف في مثل هذا الفرض مرتفعٌ، والحدُّ لازمٌ مع احتمال كون المقوِِّم كالراوي، أو: كالشاهد في هذا الفرض قائمٌ) .
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 76) : (وَمَنْشَأُ الْخِلاَفِ حُصُولُ ثَلاثَةِ أَشْبَاهٍ:
-شَبَهُ الشَّهَادَةِ، لأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ،