فهرس الكتاب
-وَشَبَهُ الرِّوَايَةِ؛ لأَِنَّ الْمُقَوِّمَ مُتَصَدٍّ لِمَا لا يَتَنَاهَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَرْجِمِ وَالْقَائِفِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لأَنَّالشَّاهِدَ كذلك.
-وشَبَهُ الحاكم، لأن حكمه ينفذ في القيمة، والحاكم يُنفِذُهُ، وهو أظهر من شَبَهِ الروايةِ، فإن تعلَّقَ بإخباره حَدٌّ، تعيَّن مراعاةُ الشهادة لِوجهين:
1 -أحدهما: قوةُ ما يفضي إليه هذا الإخبارُ، وينبني عليه من إباحة عضوِ آدميٍّ معصوم.
2 -وثانيهما: أن الخلافَ في كونه روايةً، أو: شهادةً شبهةٌ يُدرأُ بها الحدّ.
وخامسها: القاسم قال مالك: يكفي الواحد، والأحسن اثنان.
وقال أبو إسحاق التونسي-إبراهيم بن حسن بن إسحاق-لا بد من اثنين، وللشافعية في ذلك قولان، ومنشأ الخلاف شَبَهُ الْحُكم، أو: الرواية، أو: الشهادة، والأظهرُ شَبَهُ الحكم؛ لأن الحاكم استنابه في ذلك، وهو المشهور عندنا وعند الشافعية أيضًا).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 76) -على كلام القرافي بقوله: (ذكر فيه: أنَّ منشأ الخلاف شَبَهُ الْحُكْمِ، أو: الرواية-قلت: ليس ذلك عندي بصحيح، بل: منشأ الخلاف شَبَه الحكم، أو: التقويم، وقد تقدم أن الصحيح أنه من نوع الشهادة، فمن نظر إلى أن القَسْمَ من نوع الحكم، اكتفى بالواحد، ومن نظر إلى أنه من نوع التقويم وبنى على الأصح اشترط العددَ، والله أعلم) .
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 77) :(وسادسها: إذا أخبره عدل بعددِ ما صلى هل يُكتفى فيه بالواحد أم لا بد من اثنين؟ وشَبَهُ الحكم ههنا منتفٍ، فإن قضايا الحكم، لا تدخل في العبادات بل: شبه الرواية، أو: الشهادة.
أَمَّا الرِّوَايَةُ، فَلأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ عَنْ إلْزَامِ حُكْمٍ لِمَخْلُوقٍ عَلَيْهِ، بَلْ: الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ إخْبَارَهُ عَنْ السُّنَنِ وَالشَّرَائِعِ، وَأَمَّا شَبَهُ الشَّهَادَةِ فَلأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ، لا يَتَعَدَّاهُ وَهُوَ الأَظْهَرُ).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 77) -على كلام القرافي بقوله: (ذكرَ أن شَبَه الحكم فيه منتفٍ، وذلك صحيح، وذَكَر شَبَه الرواية، وهو محتملٌ،