فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1176

وذكر شَبَهَ الشهادة، وقال: إنه الأظهر، وليس ما قاله بصحيح، بل: الأظهر أنه ليس من نوع الرواية، ولا من نوع الشهادة، ولكنه من سائر أنواع الخبر.

وشبهه بالرواية ظاهرٌ غيرَ أنه لقائل أن يقول: ليس للمكلَّف أن يَخرج عن عُهدةِ ما كُلِّفَ به إلا بيقين، فلا يكفي الواحد إلا ع قرائنَ توجبُ القطعَ، وكذلك في الإثنين وما فوقهما، ونقول: طلبُ اليقين في كل موطن مما يَشُقُّ ويُحْرَجُ، والحرج مرفوع شرعًا، وفي ذلك نظر).

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 77) :(وَسَابِعُهَا: أَطْلَقَ الأَصْحَابُ الْقَوْلَ فِي الْمُخْبِرِ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ، وَكَذَلِكَ الْخَارِصُ-وهو الذي يَحْرِزُ التمر-وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاسِمِ بَيْنَ اثْنَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاسِمِ؛ لأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ).

وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 77) -على كلام القرافي بقوله: (قد تقدم القول في القاسم، وأما المخبِر عن نجاسة الماء والخارصُ، فالأولى الفرق بينهما من جهة أن الخارص في معنى القاسم، والمخبر عن نجاسة الماء في معنى مخبر الْمُصَلِّي) .

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 78) : (وَيُقَلَّدُ الْمُؤَذِّنُ الْوَاحِدُ فِي الإِخْبَارِ عَنْ الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ الْمَلاَّحُ، وَمَنْ صِنَاعَتُهُ فِي الصَّحْرَاءِ فِي الإِخْبَارِ عَنْ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ عَدْلًا، يَغْلِبُ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ شَبَهُ الرِّوَايَةِ) .

وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 77) -على كلام القرافي بقوله: (ما ذكره من أنه يُغَلِّب في هذه الفروع شَبَهُ الرواية، كان الأولى أن يُفرِّق بين المخبِر عن نجاسة الماء والخارصِ، وبين المؤذن والمخبر عن القبلة، وقد تقدم القول في الأوَّلين، وأما الأخيران فشَبه الرواية فيهما ظاهرٌ كما قال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت