فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1176

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 78) :(أَمَّا الْمُخْبِرُ عَنْ النَّجَاسَةِ، فَلِشَبَهِهِ بِالْمُفْتِي، وَالْمُفْتِي لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلافًا أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ؛ لأَِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ كَالرَّاوِي لِلسُّنَّةِ، وَلأَنَّهُ وَارِثٌ لِلنَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ- فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ- يَكْفِي وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ وَارِثُهُ فَالْمُخْبِرُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ الصَّلاةِ كَذَلِكَ مُبَلِّغٌ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ- غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الْمُفْتِيَ لا يُخْبِرُ عَنْ وُقُوعِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ بَلْ عَنْ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حُكْمُ الَّذِي يَعُمُّ الْخَلائِقَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْمُخْبِرُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ: الصَّلاةِ مُخْبِرٌ عَنْ وُقُوعِ سَبَبٍ جُزْئِيٍّ فِي شَخْصٍ جُزْئِيٍّ.

وَهَذَا شَبَهٌ شَدِيدٌ بِالشَّهَادَةِ أَمْكَنَ مُلاحَظَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْخَارِصُ إنْ جُعِلَ حَاكِمًا يُتَّجَهُ لاَ رَاوِيًا، وَالْحَاكِمُ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الأَصْحَابِ فِيهِ وَفِي السَّاعِي أَنَّ تَصَرُّفَهُمَا تَصَرُّفُ الْحَاكِمِ، وَالْقَاسِمُ أَيْضًا كَذَلِكَ إنْ اسْتَنَابَهُ الْحَاكِمُ فَشَائِبَةُ الْحَاكِمِ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ انْتَدَبَهُ الشَّرِيكَانِ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ بَابِ التَّحْكِيمِ وَالْمُؤَذِّنُ مُخْبِرٌ عَنْ وُقُوعِ السَّبَبِ، وَهُوَ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهَا أَسْبَابُهَا فَأَشْبَهَ الْمُخْبِرَ عَنْ وُقُوعِ سَبَبِ الْمِلْكِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَارَقَ الْمُفْتِيَ.

وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لا يُقْبَلَ إلاَّ اثْنَانِ، وَيَغْلِبُ شَائِبَةُ الشَّهَادَةِ؛ لأَنَّهَا إخْبَارٌ عَنْ سَبَبٍ جُزْئِيٍّ فِي وَقْتٍ جُزْئِيٍّ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ مُشْتَرَطًا).

وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 77) -على كلام القرافي (الْمُؤَذِّنُ الْوَاحِدُ ... إلى قوله: مُشْتَرَطًا) بقوله: (إضرابُه عن مراعاة قيْدِ فصلِ القضاء حَمَلَه على تسويته بين الخبر عن وقوع سببِ الصلاة، وما في معناها، وبين الخبر عن وقوع سبب البيع وما في معناه، ولا خفاءَ بالفرق، فإن الأول لا يتطرق إليه من احتمال قصد العدو إلزامُ عدوه ما لا يلزمه، والتشفي منه بذلك ما يتطرق إلى الثاني، فالصحيح أن الأولَ في معنى الرواية، والثاني من نوع الشهادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت