فهرس الكتاب
متأبد لا يصلح فارقًا، وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ فَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْقِبْلَةِ وَفِي الْوَقْتِ، أَوْ: عَدَمِ جَوَازِهِ، أَوْ: جَوَازِهِ
فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ وَالأَصَحُّ نَقْلًا وَنَظَرًا جَوَازُهُ فِيهِمَا.
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 84/85) : (وَثَامِنُهَا: الْمُخْبِرُ عَنْ قِدَمِ الْعَيْبِ، أَوْ: حُدُوثِهِ فِي السِّلَعِ عِنْدَ التَّحَاكُمِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَطْلَقَ الأَصْحَابُ الْقَوْلَ فِيهِ أَنَّهُ شَهَادَةٌ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ؛ لأَنَّهُ حُكْمٌ جُزْئِيٌّ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَأَنَّهُ مُتَّجَهٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمُسْلِمُونَ قُبِلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الأَطِبَّاءِ وَنَحْوِهِمْ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: لأَنَّ هَذَا طَرِيقَهُ الْخَبَرُ فِيمَا يَنْفَرِدُونَ بِعِلْمِهِ-كما في:(الذخيرة) (10/ 240) .
وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:
1 -أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكُفَّارَ لا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى أُصُولِنَا خِلافًاِلأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، وَشَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ لا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الرِّوَايَةِ، فَكَيْفَ يُصَرِّحُونَ بِالشَّهَادَةِ مَعَ قَبُولِ الْكَفَرَةِ فِيهَا؟
-كما في: (فتح باب العناية) (3/ 136) لعلي القاري، و (الذخيرة) (10/ 224) .
2 -وَثَانِيهِمَا: أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ هَذَا أَمْرٌ يَنْفَرِدُونَ بِعِلْمِهِ لا عُذْرَ فِيهِ حَاصِلٌ، فَإِنَّ كُلَّ شَاهِدٍ إنَّمَا يُخْبِرُ عَمَّا عَلِمَهُ مَعَ إمْكَانِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِيهِ، وَهَؤُلاءِ الْكُفَّارُ يَعْلَمُونَ هَذِهِ الأَمْرَاضَ مَعَ إمْكَانِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِذَلِكَ، فَمَا أَدْرِي وَجْهَ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ قَبُولِ قَوْلِهِمْ وَبَيْنَ هَذَا الْمَعْنَى، مَعَ أَنَّ كُلَّ شَاهِدٍ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 84/85) -على كلام القرافي عند قوله: (وَثَامِنُهَا: الْمُخْبِرُ عَنْ قِدَمِ الْعَيْبِ، إلى قوله: فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ) بقوله: (مَا حَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ شَهَادَةٌ صَحِيحٌ، وَمَا اسْتَشْكَلَ مِنْ قَبُولِ بَعْضِهِمْ أَهْلَ الذِّمَّةِ مُشْكِلٌ كَمَاقَالَ شِهَابُ الدِّينِ) .