فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1176

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 86) : (وَتَاسِعُهَا: قَالَ-أبو الحسن علي ابن عمر بْنُ الْقَصَّارِ المالكي: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الصَّبِيِّ وَالأُنْثَى وَالْكَافِرِ الْوَاحِدِ فِي الْهَدِيَّةِ وَالاسْتِئْذَانِ مَعَ أَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَعَلَّقُ بِجُزْئِيٍّ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْمُهْدِي وَالْمُهْدَى إلَيْهِ فَهُوَ عَلَى خِلافِ الْقَوَاعِدِ، وَوَقَعَ هَذَا الْفَرْعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَخَرَّجُوهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَيْسَ هَذِهِ الإِخْبَارَاتِ بِمُجَرَّدِهَا، بَلْ: هِيَ مَعَ مَا يَحْتَفُّ بِهَا مِنْ الْقَرَائِنِ، وَلَرُبَّمَا وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الْقَطْعِ، وَهَذِهِ إشَارَةٌ مِنْهُمْ إلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا لِوُجُودِ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ الْعُدُولِ مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى فِي ذَلِكَ، وَدَعْوَى الضَّرُورَةِ إلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُنَا لا يَدْخُلُ بَيْتَ صَدِيقِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ، أَوْ: لا يَبْعَثُ بِهَدِيَّتِهِ إلا مَعَ عَدْلَيْنِ، لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَلا غَرْوَ فِي الاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْقَوَاعِدِ لأَجْلِ الضَّرُورَاتِ.

وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 86) -على كلام القرافي عند قوله: (وَتَاسِعُهَا ... إلى قوله: الضَّرُورَاتِ) بقوله: (لَيْسَ هَذَا مِنْ نَوْعِ الشَّهَادَةِ؛ لأَنَّهُ لا يُقْصَدُ بِهِ فَصْلُ قَضَاءٍ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الرِّوَايَةِ، وَجُوِّزَ فِيهِ مَا لا يَجُوزُ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ لإِلْجَاءِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ لُزُومِ الْمَشَقَّةِ، عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ التَّجْوِيزِ، مَعَ نُدُورِ الْخُلُوِّ عَنْ قَرَائِنِ تُحَصّلُ الظَّنَّ) .

ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 86) : (وَعَاشِرُهَا نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ فِي:(مَرَاتِبِ الإِجْمَاعِ) (ص:65) لَهُ إجْمَاعَ الأُمَّةِ عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي إهْدَاءِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَيْلَةَ الْعُرْسِ مَعَ أَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ تَعْيِينٍ مُبَاحٍ جُزْئِيٍّ لِجُزْئِيٍّ.

وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لا يُقْبَلَ فِيهِ إلا رَجُلانِ؛ لأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الأَبْدَانِ الَّتِي لا يُقْبَلُ فِيهَا النِّسَاءُ إلا لِضَرُورَةٍ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ اجْتَمَعَ فِيهَا قَرَائِنُ الأَحْوَالِ مِنْ اجْتِمَاعِ الأَهْلِ وَالأَقَارِبِ وَنُدْرَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغَلَطِ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ شُهْرَتِهِ وَعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ، وَدَعْوَى ضَرُورَاتِ النَّاسِإلَى ذَلِكَ-كَمَا تَقَدَّمَ فِي الاسْتِئْذَانِ وَالْهَدِيَّةِ-فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ تُحَرِّرُ قَاعِدَتَيْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ بِوُجُودِ أَشْبَاهِهِمَا فِيهَا، وَتُؤَكِّدُ ذَلِكَ تَأَكُّدًا وَاضِحًا فِي نَفْسِ الْفَقِيهِ، بِحَيْثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت