فهرس الكتاب
يَسْهُلُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَخْرِيجُ جَمِيعِ فُرُوعِ الْقَاعِدَتَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَمَعْرِفَةُ الْفَرْعِ الْقَرِيبِ مِنْ الْقَاعِدَةِ مِنْ الْبَعِيدِ عَنْهَا، وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذِهِ الْعَشْرِ خَشْيَةَ الإِطَالَةِ).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 86/87) -على كلام القرافي عند قوله: (وَعَاشِرُهَا ... إلى قوله: خَشْيَةَ الإِطَالَةِ) بقوله: (هذه المسألة في معنى التي قبلها كما ذكر) .
ثم قال الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القَرافي المالكي في: (الفُروق) (1/ 86) :(تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَصَّابِ فِي الذَّكَاةِ، ذَكَرًا كَانَ أَو: ْ أُنْثَى، مُسْلِمًا أَوْ: كِتَابِيًّا، وَمَنْ مِثْلُهُ يَذْبَحُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ، أَوْ: الشَّهَادَةِ، بَلْ: الْقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ: أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ، فَإِذَا قَالَ الْكَافِرُ: هَذَا مَالِي، أَوْ: هَذَا الْعَبْدُ رَقِيقٌ لِي صُدِّقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هَذِهِ ذَكِيَّته، فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ فِيهِ، كَمَا لَوْ ادَّعَى أَيَّ سَبَبٍ مِنْ الأَسْبَابِ الْمُقَرِّرَةِ لِلْمِلْكِ مِنْ الإِرْثِ وَالاكْتِسَابِ بِالصِّنَاعَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ إذْ كُلُّ أَحَدٍ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ، أَوْ: مِلْكُهُ؛ لأَنَّهُ لا يَرْوِي لَنَا دِينًا، وَلا يَشْهَدُ عِنْدَنَا فِي إثْبَاتِ حُكْمٍ، بَلْ: هَذَا مِنْ بَابِ التَّأْمِينِ الْمُطْلَقِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا قَالَ: هَذَا مِلْكِي، أَوْ: هَذِهِ أَمَتِي، لَمْ نَعُدَّهُ رَاوِيًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ-وَإِلا لاَشْتَرَطْنَا فِيهِ الْعَدَالَةَ-وَلا شَاهِدًا، بَلْ: نَقْبَلُهُ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ أَفْسَقَ النَّاسِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْفُرُوعِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ).
وعلق الإمام قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري في حاشية: (إدرار الشُّروق على أنوار الفروق) (1/ 86/87) -على كلام القرافي عند قوله: (قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ ... إلى قوله: فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ) بقوله: (هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ تَيْنِكَ الْقَاعِدَتَيْنِ، فَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلامِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مِمَّا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ، إنَّمَا الْمَعْنَى بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، أَوْ: مُصَدَّقٌ أَنَّهُ لا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَنَا فِي دَعْوَاهُ.