فهرس الكتاب
الشهادة والرواية): (إن قلت: لعلهم يقولون: دليل شرطية عدالة الراوي القياس على عدالة الشهود الثابت بالنص.
قلت: اختلافهما في الشرط يَمنع عن الإلحاق، فإنه شُرِطَ-أو: مشروط-في الشهادة:
1 -العدد،
2 -والذكورة،
3 -وعدم القرابة (للمشهود له، وعدم العداوة) للمشهود عليه، ولم يشترط في الرواية ذلك، فلا سبيل إلى الإلحاق.
مع أنهم قد صرحوا أنه لا يلزم في الرواية ما يلزم في الشهادة-الراوي ما يلزم في الشاهد من الشروط قالوا-لأن باب الشهادة أضيق،"ولإلحاق الأخف على الأغلظ").
والحاصل ما ذكره من الفرق بين الرواية والشهادة الإمام القرافي عن الإمام المازري-كما في هامش: (عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير) (4/ 454/455) ، و (توضيح الأفكار) (2/ 114) -و (تدريب الراوي) (1/ 296/298) ، أو: (1/ 332) ، و (الرسالة) (فقرة-1003/و 1088) للإمام الشافعي، و (الفروق) (1/ 4/5) ، أو: (1/ 75) -أن نقول: ( ... الرواية هي الإخبار عن عام، لا ترافع فيه إلى الحكام وخلافة الشهادة، وأما التي يفترقان فيها فكثيرة لم أر من تعرض لجمعها، وأنا أذكر منها ما تيسر:
الأول: العدد: لا يشترط في الرواية بخلاف الشهادة، وقد ذكر ابن عبد السلام في مناسبة ذلك أمورًا، منها:
1 -أن الغالب من المسلمين مهابة الكذب على رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-بخلاف شهادة الزور.
2 -أنه قد ينفرد بالحديث راو واحد، فلو لم يقبل لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة، بخلاف فوت حق واحد على شخص واحد.