فهرس الكتاب
على أن الشأن في كثير من مؤلفات العلماء كما يَقول الإمام الشاطبي-رحمه الله تعالى-: (فالإنسان وإن زعم في الأمر أنه أدركه وقتله علمًا، لا يأتي عليهِ الزمان إلا وقد عقل فيه ما لم يكن عقل، وأدرك من علمه ما لم يكن أدرك قبل ذلك، كلٌّ يشاهد ذلك لنفسه عيانًا) [1] .
ولهذا السبب-وغيرها من الأسباب-ندم كثير من العلماء على بعض كتبهم، وتمنوا أنهم لم يستعجلوا في نشرها وبثها بين الناس، ومن هؤلاء:
1 -المبرد فقد ألف كتابًا يرد على سيبويه-إمام النحاة-أسماه: (مسائل الغلط) ، ولما تقدم به السنُّ اعتذر من ذلك وندم، وكتب في مقدمة كتابه: (المقتضب) [2] : (هذا شيء كنا رأيناه في أيام الحداثة، فأما الآن فلا) .
2 -ما جاء في ترجمة الفقيه المالكي عبد الحق بن محمد الصَّقلي (466 هـ) أنه ندم على أول كتاب ألفه، وتغيرت نظرته إليه، فتولاه بالتغيير، ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته، وكان يقول: (لو قدرت على جمعه وإخفائه لفعلت) .
والشأن في هذا كما قال الخطيب-فيما نقله عنه الحافظ الذهبي في: (السير) [3] -أن من صنَّف تصنيفًا، أو: قال شعرًا-: (فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس) .
(1) -انظر: (الاعتصام) (2/ 322) ، وللتوسع في هذا الموضوع أكثر يرجى الرجوع إلى: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:123/ 124/126/ 127/130/ 132) للحافظ السخاوي، و (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 821/رقم:1540) للحافظ ابن عبد البر، و (المجموع) (10/ 371 /372/ 393) ، و (منهاج السنة) (4/ 543/544) ، و (درء تعارض العقل والنقل) (2/ 102) والثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (سير أعلام النبلاء) (5/ 71/و 20/ 46/و 14/ 374/376) للحافظ الذهبي، و (مدارج السالكين) (2/ 40) ، و (إعلام الموقعين) (3/ 295) كلاهما لابن القيم، و (الكفاية) (ص:79) ، و (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 260) كلاهما للخطيب.
(2) -انظر: (الخصائص) (1/ 207) .
(3) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (18/ 281) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 183/رقم:61 - دار الغرب) .