فهرس الكتاب
قال الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وانما أدرك عندنا بسخاء الانفس وسلامة الصدور والنصح للأمة) .
ولما قال الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير) عقب الحافظ ابن رجب على كلمة الفضيل هذه-في: (جامع العلوم) (ص:77) ، و (الفرق بين النصيحة والتعيير) (ص:36) -بقوله: فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح، وهو أن النصح يقترن به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان).
وقال الإمام أبو حاتم بن حبان البستي-رحمه الله تعالى-في: (روضة العقلاء) (ص:196) (النصيحة تجب على الناس كافة على ما ذكرنا قبل، ولكن ابداءها لا يجب إلا سرًا، لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه، ومن وعظه سرًا فقد زانه، فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه) .
وابن حبان هو الذي قال: (خير الاخوان أشدهم مبالغة في النصيحة كما أن خير الأعمال أحمدها عاقبة وأحسنها إخلاصًا) .
ويقول عبد العزيز بن أبي داود-رحمه الله تعالى-كما في: (جامع العلوم) (ص:77) : (كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئًا يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه، ويهتك ستره)
ويقول أيضًا: (فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله تعالى: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} (طه: من الآية:44) .
وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) (متفق عليه (
يقول الإمام ابن حزم في: (الأخلاق والسير) (ص:44) : (وإذا نصحت فانصح سرًا لا جهرًا، وبتعريض لا تصريح، إلا أن لا يفهم المنصوح تعريضك، فلا بد من التصريح) .