فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1176

وابن أبي ذئب، وسعيد بن أبي عَرُوبة، والمُثنى بن الصَّبَّاح، يقولون: (قراءتُك على العالم، خيرٌ من قِرَاءة العالم عليكَ) ، واعتلُّوا بأنَّ الشَّيخ لو غلط لم يتهيأ للطَّالب الرَّد عليه.

وعن أبي عُبيد: القِرَاءة عليَّ، أثبتُ من أن أتولى القِرَاءة أنا.

وقال صاحب: (البَدِيع) -بعد اختياره التَّسوية-: محل الخِلاف ما إذَا قرأ الشَّيخ في كِتَابه، لأنَّه قد يسهو، فلا فرقَ بينهُ وبين القِرَاءة عليه، أمَّا إذا قرأ الشَّيخ من حفظه، فهو أعلى بالاتفاق.

واختار شيخ الإسْلام: أنَّ محل ترجيح السَّماع ما إذا استوى الشَّيخ والطَّالب، أو: كان الطَّالب أعلم، لأَنَّه أوْعَى لما يَسْمع، فإن كان مَفْضُولًا، فقراءته أوْلَى، لأَنَّها أضْبط له.

قال: ولهذَا كان السَّماع من لفظهِ في الإملاء أرفع الدَّرجات، لِمَا يلزم منهُ من تحرير الشَّيخ والطَّالب، وصرَّح كثيرون بأن القِرَاءة بنفسه أعْلى مرتبة من السَّماع بقراءة غيره.

وقال الزَّركشي: القارئ، والمُستمع سواء.

والأحوَطُ في الرِّوَايَةِ بها: قَرَأتُ على فُلانٍ، أو قُرِئَ وأنا أسمَعُ فأقرَّ بهِ، ثُمَّ عِبَارَاتُ السَّمَاع مُقَيّدَةً: كَحَدَّثَنَا، أو: أخبَرَنَا قراءةً عليهِ، وأنشَدَنَا في الشِّعْرِ قراءةً عليهِ، ومنعَ إطلاقَ حدَّثَنَا، وأخبرَنَا، ابن المُبَارَكِ، ويَحيَى بن يَحْيىَ التَّمِيميُّ، وأحمدُ بن حَنْبَل، والنَّسَائِيُّ، وغيرُهُم.

(والأحوط) الأجود (في الرِّواية بها) أن يقول: (قرأتُ على فُلان) إن قرأ بنفسه، (أو: قرئ عليه وأنا أسمع، فأقرَّ به، ثمَّ) تلي ذلك (عبارات السَّماع مُقيدة) بالقِرَاءة، لا مُطْلقة (كحدَّثنا) بقراءتي، أو: قِرَاءة عليه، وأنا أسمع (أو: أخبرنا) بقراءتي، أو: (قراءة عليه) وأنا أسمع، أو: أنبأنا، أو: نبأنا، أو: قال لنا كذلك (وأنشدنا في الشِّعر قراءة عليه، ومنع إطلاق حدثنا، وأخبرنا) هنا عبد الله (بن المُبَارك، ويحيى بن يحيى التَّميمي، وأحمد بن حنبل، والنَّسائي، وغيرهم) .

قال الخطيب (807) : وهو مَذْهب خلق كثير من أصْحَاب الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت