فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1176

رمز إلى قوله: (الحديث) ونحن معاشر المغاربة من أول الزمان إلى عصرنا وصلنا إلى رمز (ح) نقول: (الحديث) فيكون إعرابه مفعولًا بفعل محذوف تقديره (أتمَّ الحديثَ) أو: خبرًا لمبتدأ محذوف، أو: مبتدأً لخبر محذوف، والأول أوْلى. ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرًا، وهي كثيرة في (صحيح مسلم) ، قليلة في: (صحيح البخاري) [1] .

وقال ابن دقيق العيد في كتابه: (الاقتراح في فن الاصطلاح) : (التمييز بين ألفاظ الأداء في المصطلح:

ما قيل فيه: (حدثنا) ، فهو ما سمع من لفظ الشيخ، واصطلحوا أن يقال ذلك فيما حدث به الشيخ جماعة هو فيهم، وأن يقال: (حدثني) فيما حدث به الراوي وحده، وإن جاز في هذا من حيث اللغة أن يقول: (حدثنا) ، ومن الناس من أجاز فيما يقرؤه الراوي على الشيخ، وهو بعيد من الوضع اللغوي.

وأما: (أخبرنا) ، فهو: لفظ صالح لما حدث به الشيخ، ولما قرئ عليه فأقر به، أو: بأن يقول القارئ: (أخبرك فلان؟) فيقول: نعم، فلفظ الإخبار أعم من لفظ التحديث، فكل تحديث إخبار، ولا ينعكس، ومن الناس من سوى بينهما، والكلام في: (أخبرنا) ، و (أخبرني) ، كما قلناه في: (حدثنا) ، و (حدثني) .

وأما: (أنبأنا) ، فالمتقدمون يطلقونها بمعنى: (أخبرنا) ، أو: (حدثنا) ، والمتأخرون يطلقونها على الإجازة، وهو بعيد عن الوضع اللغوي، إلا أن يوضع اصطلاحًا.

وأما العبارة عن الإجازة: فمن الناس من يطلق فيها: (أخبرنا) ، وهو قوم من المغاربة، ومنهم من يقول: (أخبرنا) إجازة، ويشترط البيان.

والذي أراه: أن لا يستعمل فيها: (أخبرنا) بالإطلاق ولا بالتقييد، لبعد دلالة لفظ الإجازة عن الإخبار؛ إذ معناها في الوضع الإذن في الرواية) [2] .

(1) -انظر: (مقدمة صحيح مسلم) ، و (الجامع لأحكام القرآن) (1/ 6 - هامش) لأبي عبد الله الأنصاري القرطبي.

(2) -انظر ما علق الحافظ السخاوي في: (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) (3/ 108/رقم:604/ 605) عند قول الحافظ العراقي:

604 -واختصروا في كتبهم حدثنا * على ثنا أو: نا وقيل: دثنا

605 -واختصروا أخبرنا على أنا * أو أرنا والبيهقي أبنا

كذا في: (فتح الباقي بشرح ألفية العراقي) (4/ 402) للإمام أبي زكرياء محمد الأنصاري، تحقيق: حافظ ثناء الله الزاهدي، من مطبوعات: دار ابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت