فهرس الكتاب
وقد اكتفيت بتتبع أسماء الرواة الذين ورد في ترجمتهم هذان اللفظان إلى آخر حرف الحاء، نظرًا لكثرة استعماله ذلك، وهذا ما يقطع بأنه يراهما في درجة واحدة عنده. والله اعلم.
أما الاستدلال على التفريق بين هذين اللفظين مما نقل عن النقاد في الإشارة إلى مراتب التوثيق، فهذا أمر مسلم به، ولا يلزم من ذلك أن يكون هذان اللفظان بالذات مختلفين عنده-كما سيأتي قريبًا ما يدل على هذا-.
بل: هو يراهما واحدًا، وهذا مصطلح خاص به-كما مر-ويشهد له كذلك ما نقل عن دحيم في التسوية بينهما.
ويحيى يرى التفاوت أيضًا في درجات التوثيق، فقد قال في ترجمة مسعود ابن سعد الجعفي، أبي غسان: ثقة مأمون. وحين سئل عن المفاضلة بينه وبين الفضل بن دكين قال: إنه أثبت منه، وأنكر كذلك على من قال: إن الفضل بن دكين أقلُّ خطأً من وكيع. وكلاهما ثبت عنده.
لكن يحيى بن معين يرى وكيعًا أثبت منه وأقل خطأ) [1] .
في حين أن هذا المصطلح: (لا بأس به) تُستعمل مرادفة عند المتأخرين بمعنى: (صدوق) .
وبالجملة فمن قيل فيه: (صويلح) ، أو: (لا بأس به) ، يكون حديثه في عداد من ينجبر ضعفه بالمتابعة وتعدد الطرق.
شريطة أن يكون المتابع صالحًا للمتابعة، فإذا كان المتابع ممن قيل فيه: متروك الحديث، أو: واهيه، أو: كذاب، فهو ساقط، لا يكتب حديثه، ولا يعتبر ولا يستشهد به كما قال السيوطي والعراقي وغيرهما [2] .
(1) -انظر: (يحيى بن معين وكتابه(التاريخ) دراسة وترتيب وتحقيق) (1/ 112/ 113/ 114) تحقيق: أحمد محمد نور سيف.
(2) -انظر: (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) (ص:57) للعلامة محمد بشير السهسواني الهندي.
س: من هو السهسواني؟ ج: هو: العلامة المحدث الشيخ محمد بشير الفاروقي: نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-، توفي سنة: (1326 هـ) عن (74) سنة .. وكتابه رد على كتاب:"الدرر السنية في الرد على الوهابية"لمفتي مكة المكرّمة الشيخ أحمد زيني دحلان، وقد حشى دحلان كتابه بالكذب والمناكير والأحاديث الموضوعة ما ظن أنه انتصارًا لمذهبه القبوري، فأطال السهسواني النفس في الرد عليه فأجاد أيما إجادة، وكتابه: (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) من أفضل الكتب في الرد على القبورية، فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.
انظر هامش: (مراحل التطور الفكري في حياة سيد قطب) (ص:78) .