فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1176

ابن حنبل وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف. نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك، وقال أبو داود: ليس بصحيح، وقال الدارقطني: لم يثبت، وقال ابن حبان في الصلاة: هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيءٍ يعول عليه، وإن له عللًا تبطله، وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب الأولى. هـ

ومن ثم صرح العلماء [1] بأن ما حسَّنه الترمذي أو: صححه ليس من جنس ما صححه إمام من الأئمة أو: حسنه حتى يكون مما يجب العمل به بل: هو اصطلاح جديد، قال في (توضيح الأفكار) : فإن قلت قد صرحوا بأن عنده-أي: الترمذي-نوع تساهل في التصحيح، فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في أحاديث في (سننه) ، وحسن فيها بعض ما انفرد به راويه كما صرح هو بذلك، فإنه يورد الحديث ثم يقول عقيبه: إنه حسن غريب، وحسنٌ صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قلت: هذا كله لا يضره، لأن ذلك اصطلاحٌ جديد له، ومن بلغ النَّهاية في الإمامة والحفظ لا ينكر عليه ابتداع اصطلاح يختص به، وحينئذٍ فلا مشاحة في الاصطلاح، وبهذا يُجابُ عما استشكلوه من جمعه بين الصحة والحسن على متن واحد مع ما هو معلوم من تغايرهما. انتهى.-أي كلام ابن حجر الهيتمي- قلت: إذا كان اصطلاح الترمذي أن الحسن والصحيح شيء واحدٌ، فإنه لا يصح حمل قوله: (صحيح) على المعنى الذي نحن بصدده، بل: يحمل على أنه قسم من الحسن، ثم قال: وقد وقع للبغوي في (المصابيح) اصطلاح آخر في الصحيح والحسن، فجعل الصحيح ما رواه الشيخان أو: أحدهما في كتابيهما، والحسن ما رواه غيرهما.

وقد اخترع غيره اصطلاحًا آخر كالحاكم والخطيب، فإنما اصطلحا على إطلاق الصحة على جميع ما في سند أبي داود والنسائي، ووافقهما في النسائي جماعة منهم: أبو على النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي،

(1) -قال إسماعيل الأنصاري: (لا ينبغي هذا الإطلاق بل: الغالب أن ما صححه أو: حسنه الترمذي قد وافقه عليه أئمة المحدثين وأن تساهله إنما كان في قليل نزر أداه إلى ذلك اجتهاده فله عذر كغيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت