فهرس الكتاب
وروى الإمام الحافظ أبو أحمد بن علي الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى- [1] بسنده إلى تلميذ عبد الله ابن المبارك-رحمه الله تعالى-: عبدان، أنه قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: (الإسناد عندي من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء: ما شاء [2] ، ولكن إذا قيل له: من حَدَّثك؟ بَقي [3] !(أي: بقي ساكتًا [4] مُفْحَمًا) [5] .
(1) -انظر: (تاريخ بغداد، أو: مدينة السلام) (6/ 166) ، في ترجمة: (أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الأمين البخاري) .
(2) -ومن القواعد المشهورة في هذا المجال قول ابن معين: (إن كنت ناقلًا فالصحة، أو: مدعيًا فالدليل) ، أي: إن كنت ناقلًا لكلام خبري فعليك إثبات صحته عن المنقول عنه، وإن كنت مدعيًا دعوى في موضوع ما عقلي، فعليك إقامة الدليل على صحة المدَّعى الذي تدعيه.
وأجمع منها ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مقدمة أصول التفسير) (ص:55) ، أو: (ص:122) شرح الأستاذ محمد بن عمر سالم، و (مجموع الفتاوى) (13/ 344) : (العلم إما نقل مصدَّق، وإما استدلال محقق، والمنقول إما عن المعصوم، وإما عن غير المعصوم) .
ومرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (الرد على البكري) (ص:375) : (العلم شيئان: إما نقل مصدق، أو: بحث محقق، وما سوى ذلك فهذيان مزوق) .
ومرة قال في: (مجموع الفتاوى) (13/ 329/330) : (والعلم إما نقل مصدَّق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود) .
وقال الخليفة المأمون العباسي لعمه إبراهيم بن المهدي: (لا شيء أطيب من النظر في عقول الرجال) .
انظر: (الإسناد من الدين) (ص:30) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 45) .
(3) -أي: بقي مبهوتًا، ساكتًا، انقطع عن الجواب، وأُفحِم في الخطاب.
انظر ما قال حول هذه الكلمة: (بقي) الحافظ السخاوي في: (الإلمام في ختم سيرة ابن هشام) (ص:44) ، و (الإسناد من الدين) (ص:53/ 63/64) لشيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة، وهامش: (قيمة الإسناد) (ص:23) .
(4) -أخرجه البيهقي في: (المدخل إلى علم السنن) (1/ 390/رقم:853 - مباحث السنة، باب: يُستدل به على ضعف المراسيل بعد تغيُّر الناس، وظهور الكذابين وأهل البدع) ، والحاكم في: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:114) .
وقال الشيخ محمد عوامة في هامش: (المدخل) : (أي: بقي ساكتًا مدهوشًا، وينظر تحقيق شيخنا-أبي غدة-في ضبط هذه اللفظة، ومعناها في:(الإسناد من الدين) (ص:30) ، مع الفوائد الكثيرة المنثورة).
(5) -ومعنى: (بقي) : (أي: بقي متحيرًا لا يدري ما يقول، لأنه لا إسناد معه يُعرف به صحة الحديث، أو: ضعفه) . انظر: (تاريخ بغداد) (7/ 102) ، و (الجرح والتعديل عند السلف) (ص:6) لعبد السلام بن برجس.