فهرس الكتاب
منارُ الإسلام، ولَتَمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرّت عن وجود الإسناد فيها كانت بُتْرًا [1] ، كما:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الطَّالَقاني، قال: حدثنا بقية [2] ، قال حدثنا عتبة بن أبي حكيم الأردني: أنه كان عند إسحاق-بن عبد الله بن-أبي فروة-أحد الضعفاء والمتروكين-في مسجد المدينة، والزهري إلى جنبه، فجعل يقول: قال رسول لله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلما أكثر، قال له الزهري-رحمه الله تعالى-: قاتلك الله يا ابن أبي فروة! ما أجرأك على الله؟! ألا تُسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أَزِمَّة-أو: إنك لتحدث بأحاديث ... ) [3] .
و (ابن أبي فروة هو: إسحاق بن عبد الله، أحد المتروكين، فلهذا جابهه الزهري بهذا القول، ولو كان ممن يقبل الزهري إرساله لما قال له هذا القول، والله أعلم ... ) [4] .
(1) -وقال تاج الدين السبكي في: (رفع الحاجب) (2/ 468) -وينظر: (أخبار المكيين من كتاب التاريخ الكبير) (ص:416/ 417) لابن أبي خيثمة، وهامش: (قيمة الإسناد) (ص:24) : (ويُسمُّون-يعني: أهلَ الحديث-الأحاديث العارية عن الإسناد: بُتْرًا) .
(2) -انظر: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:188) .
(3) -هذا الأثر أخرجه العقيلي في: (الضعفاء) (1/ 102) ، والترمذي في: (العلل الصغير) (6/ 240) ، وابن حبان في: (المجروحين) (1/ 131/132) ، أو: (1/ 141) ، والخطيب في: (الكفاية) (ص:431) ، والبيهقي في: (المدخل إلى السنن) (1/ 389/رقم:850 - تحقيق: محمد عوامة) ، كذا في: (سير أعلام النبلاء) (5/ 347) ، و (أدب الإملاء والاستملاء) (ص:6) ، و (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:115/رقم:11 - النوع الأول من أنواع علوم الحديث: معرفة عالي الإسناد) ، أو: (ص:118/ 119 - مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض) ، و (الإسناد من الدين) (ص:18/ 19) .
(4) -انظر هامش: (المدخل إلى السنن) (1/ 389/رقم:850 - دار اليسر، والمنهاج) .