فهرس الكتاب
وأصل هذا الاستعمال هو التشبيه بـ (الجمال) ولقد شبه العرب بالجمل في صفات غير قليلة كقولهم-كما في: (لسان العرب) (11/ 52) : (رجل بازل على التشبيه بالبعير يعنون به: كماله في عقله وتجربته) .
ويقولون-كما في: (تاج العروس) (7/ 263) : (رجل جمالي ضخم الأعضاء تام الخلق كالجمل) .
ولا زال كثير من العرب يستعملون هذا التشبيه بالجمل-فيصف أهل نجد وغيرهم الرجل الذي يتحمل الشدائد والمصاعب ويرجع إليه في معضلات الأمور وعويص المشكلات الصبور عند الفتن والمحن بأنه: (جمل محامل) .
وهذا التشبيه استعمله الأئمة النقاد من المحدثين منذ القدم في تجريح الرواة وتعديلهم فإذا أرادوا توثيق راوٍ قالوا عنه: إنه من (جمال المحامل) ، وإذا أرادوا أن يضعفوه ويوهنوا أمره قالوا: (ليس من جمال المحامل) .
وقد وقفت على بعض استعمالاتهم لهذا اللفظ وما قاربه.
الإمام مالك أول من استعمل هذا التشبيه في تجريح أحد الرواة:
إن أول من وجدناه استعمل هذا التشبيه الإمام مالك بن أنس (ت:197 هـ) حيث جرَّح به عطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص أبا صفوان المدني المولود عام (91 هـ) فقال عنه-كما في: (تاج العروس) (7/ 263) : ليس هو من جِمال المحامل).
ونقل المزي-كما في: (تهذيب سنن أبي داود) (1/ 363) للحافظ ابن القيم-عن مالك بن أنس أنه قال عن عطاف-وقد بلغه أنه قد حدث: (ليس هو من أهل القباب) .
وقال مرة-كما في: (تهذيب التهذيب) (7/ 222) : (عطاف يحدث؟ قيل: نعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون) .
المعنى اللغوي لـ (ليس هو من جِمال المحامل، ليس هو من أهل القباب) .
لقد تعددت أسماء الإبل عند العرب، وذلك حسب أنواعها، وصفاتها التي تتصف بها، فمنها: